يوم دراسي برلماني يُسلط الضوء على الانتقال الطاقي والعدالة المجالية

0

يوم دراسي برلماني يُسلط الضوء على الانتقال الطاقي والعدالة المجالية

محمد الدفيلي

نظمت فرق الأغلبية بمجلس النواب،بشراكة مع الائتلاف المغربي من أجل المناخ والتنمية المستدامة، أمس 17 يوليوز 2025، يوماً دراسياً هاماً حول تفعيل المرحلة 2025–2030 من الاستراتيجية الوطنية منخفضة الكربون، في خطوة تعكس اهتمام المغرب المتزايد بالتحديات البيئية والمناخية التي تواجه البلاد. جاء هذا اللقاء في سياق يعاني فيه المغرب من ارتفاع متسارع في درجات الحرارة بمعدل 1.4 درجة مئوية خلال الثلاثين سنة الماضية، وهو معدل يفوق المتوسط العالمي، مما يزيد من هشاشة النظم البيئية ويؤثر سلباً على حياة السكان وموارد البلاد الطبيعية.

يعاني المغرب من ندرة مائية متزايدة، حيث انخفض نصيب الفرد من الماء إلى حوالي 620 متر مكعب سنوياً في 2023، مقارنة بـ2500 متر مكعب في الستينيات، مع توقعات باستمراره في الانخفاض ليصل إلى أقل من 500 متر مكعب في أفق 2030، مما يضع البلاد في مصاف الدول التي تعاني من الفقر المائي الهيكلي. إضافة إلى ذلك، شهد المغرب توالي سنوات الجفاف خلال الفترة بين 2018 و2023، وهو ما أثر بشدة على المواسم الفلاحية والمياه الجوفية ومخزون السدود الذي وصل إلى مستويات حرجة وصلت إلى 29% في بعض الفترات، مع ارتفاع معدل التصحر الذي يغطي نحو 90% من التراب الوطني، خاصة في المناطق الجنوبية والشرقية، ما يهدد بشكل مباشر المنظومات البيئية ويؤثر على الأمن الغذائي والاستقرار الاجتماعي.

وفي مواجهة هذه التحديات، أكد المشاركون في اليوم الدراسي على ضرورة تعزيز العدالة المجالية وضمان استفادة جميع الجهات، وخاصة المناطق القروية والمناطق الجبلية، من مشاريع الطاقات المتجددة والنجاعة الطاقية. وأبرزوا أهمية إشراك الجماعات الترابية في صياغة وتنفيذ البرامج البيئية، مع توفير التمويل والخبرات اللازمة في إطار حكامة بيئية ناجعة تقوم على اللامركزية. كما شددوا على دور القطاع الخاص والمقاولات الصغيرة والمتوسطة في دعم الانتقال إلى اقتصاد أخضر من خلال تحفيز الابتكار وخلق فرص عمل مستدامة، وهو ما يستلزم سياسات ضريبية ومالية داعمة وبرامج تحفيزية.

يأتي ذلك في ظل استثمار واسع في مشاريع الطاقات المتجددة، حيث تمكن المغرب من احتلال مراكز متقدمة على الصعيدين الإفريقي والعربي في مجال إنتاج الطاقة النظيفة، بفضل مشاريع كبرى مثل محطة نور ورزازات للطاقة الشمسية، ومشاريع الرياح والطاقة الشمسية المنتشرة في عدد من الجهات. وتعكس الاستراتيجية الوطنية للتنمية المستدامة 2030 توجهات المملكة نحو إدماج مبادئ الاستدامة في جميع السياسات العمومية، مع تركيز خاص على القطاعات الحساسة كالماء والفلاحة والصناعة والنقل، وذلك لضمان توازن بين التنمية الاقتصادية والحفاظ على الموارد الطبيعية.

كما أبرز اليوم الدراسي أهمية البرنامج الوطني “غابات المغرب 2020-2030″، الذي يسعى إلى إعادة تأهيل النظم الغابوية ومحاربة التصحر، مع دعم التنمية المحلية من خلال تدبير تشاركي ومستدام للموارد الطبيعية. ويتضمن البرنامج الوطني للانتقال الطاقي أيضاً مبادرات لخفض الهدر المائي وتحسين مردودية الري في القطاع الفلاحي، الذي يعاني من ضغوط كبيرة بسبب ندرة المياه وتوالي سنوات الجفاف. وقد جدد المشاركون التأكيد على ضرورة تسريع وتيرة تنفيذ الاستراتيجية الوطنية منخفضة الكربون، مع التركيز على تعزيز البنية التشريعية والمؤسساتية لضمان فاعلية التنفيذ ومراقبة الأداء بشكل دوري.

تجسد هذه المبادرات والطموحات رؤية واضحة للمغرب في مواجهة التحديات البيئية والمناخية، من خلال التحول نحو اقتصاد أخضر ومستدام، يستفيد منه الجميع، ويضمن العدالة الاجتماعية والمجالية، ويعزز من قدرة البلاد على التكيف مع تغير المناخ. ويعد هذا اليوم الدراسي محطة مهمة في تعزيز الحوار بين المؤسسات التشريعية والجهات المعنية، وتهيئة الظروف اللازمة لتحقيق الأهداف الطموحة في مجال التنمية المستدامة والحد من الانبعاثات الكربونية، بما ينسجم مع التزامات المغرب الدولية والتزاماته تجاه أجيال المستقبل.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.