القضاء الإداري المغربي يدين ضمنياً “إعدام” الكلاب الضالة ويقر بالضرر المعنوي لجمعيات حماية الحيوان

0

القضاء الإداري المغربي يدين ضمنياً “إعدام” الكلاب الضالة ويقر بالضرر المعنوي لجمعيات حماية الحيوان

أصدرت المحكمة الإدارية بالرباط حكماً لافتاً في قضية تتعلق بملف الحيوانات الضالة، حيث قضت بتاريخ 4 يونيو 2025 برفض طلب الوقف الفوري لعمليات إعدام الكلاب الضالة التي تقوم بها الجماعات، لكنها في الوقت نفسه حكمت على الدولة بأداء تعويض “رمزي” لجمعيات حماية الحيوان عن “الضرر المعنوي” الذي لحق بها.

جاء هذا الحكم على إثر دعوى رفعتها عدة جمعيات مدافعة عن حقوق الحيوان، من بينها “جمعية UNIS POUR CREATURES” و”جمعية حماية الحيوانات والبيئة”، ضد كل من الدولة ووزارة الداخلية ووزارة الصحة، للمطالبة بإلزام السلطات بوقف عمليات القتل واستبدالها بحلول إنسانية.

حيث استندت الجمعيات المدعية في دعواها إلى أن عمليات الإعدام بالرصاص أو السم تتنافى مع القوانين والاتفاقيات المتعلقة بحماية الحيوانات، وخاصة الاتفاقية المبرمة في عام 2019 والتي تدعو إلى اعتماد “أسلوب حضاري” لمعالجة الظاهرة، يقوم على التعقيم والتلقيح.

غير أن المحكمة الإدارية أوضحت في حيثيات حكمها أن طلب الوقف الفوري لعمليات الإعدام ضد وزارة الداخلية غير مقبول من الناحية الشكلية والإجرائية. وبررت المحكمة قرارها بأن المسؤولية الرئيسية عن معالجة ظاهرة الحيوانات الضالة تقع على عاتق “الجماعات الترابية” بموجب القانون التنظيمي رقم 113.14.

وأكدت المحكمة أن دور وزارة الداخلية في هذا الشأن هو توجيهي وإشرافي وليس تنفيذياً مباشراً، وأن طلب وقف العمليات يجب أن يوجه ضد الجهة المختصة أو يتعلق بقرارات إدارية محددة.

في خطوة هامة، أقرت المحكمة الإدارية بحق الجمعيات المدعية في التعويض عن الضرر المعنوي الذي لحق بها نتيجة “تقاعس الإدارة” عن حماية الحيوانات والامتثال للاتفاقيات المبرمة.

ورغم رفضها لطلب الوقف الفوري، أكدت المحكمة أن عمليات إعدام الكلاب الضالة تشكل انتهاكاً لبعض القوانين المتعلقة بحماية الحيوانات، وحكمت على الدولة بأداء تعويض “رمزي” للجمعيات المدعية، معتبرة هذا التعويض بمثابة اعتراف بالضرر الذي لحق بها.

ويُعد هذا الحكم بمثابة سابقة قضائية تؤكد على المسؤولية المعنوية للإدارة تجاه حماية الحيوانات، وتعزز مطالب الجمعيات بضرورة التزام السلطات المعنية بالحلول البديلة والإنسانية لمعالجة ظاهرة الكلاب الضالة.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.