الكونفدرالية تستعيد تحذيراتها وتنتقد بشدة وضع حرية الصحافة في المغرب
الدار البيضاء – في اليوم العالمي لحرية الصحافة، الذي يوافق الثالث من مايو، أطلقت الكونفدرالية المغربية لناشري الصحف والإعلام الإلكتروني بيانًا شديد اللهجة، عبرت فيه عن “امتعاض واستياء شديدين” إزاء الأوضاع التي آلت إليها الصحافة الوطنية في المغرب. وشددت الكونفدرالية على ما وصفته بـ “التفكك البنيوي والتسيب المهني والانحلال الأخلاقي” الذي يعاني منه القطاع على مختلف الأصعدة التنظيمية والقانونية والمالية.
وانتقد البيان بشدة غياب “رؤية سياسية عمومية أو استراتيجية مهنية شاملة” قادرة على حماية حرية الصحافة من “براثن الانتهاكات السافرة” وضمان المكتسبات الحقوقية التي حققها المغرب في مجال الحريات العامة وحقوق الإنسان.
تحذير مبكر وتحقق المخاوف
استرجعت الكونفدرالية تحذيرها المبكر الذي أطلقته عقب صدور مدونة الصحافة والنشر عام 2016، حين رفعت شعار “الجحيم هو ما بعد الملاءمة”، مشيرة إلى توقعها لأزمة مهنية وأخلاقية وتنظيمية بسبب ما وصفته بـ “المقتضيات المجحفة والمعيبة والمتناقضة” للقانون. وأكد البيان أن هذه المخاوف قد تحققت بالفعل على أرض الواقع.
انتقادات حادة للمتابعات القضائية وقانون المجلس الوطني للصحافة
عبرت الكونفدرالية عن قلقها العميق إزاء “المتابعات القضائية التي طالت حرية الصحفيين وحقوقهم في التحرير والممارسة والتعبير”، مستنكرة إدانة بعضهم وفق القانون الجنائي بدلًا من قانون الصحافة والنشر الذي يحظر سلب الحرية.
كما وجهت انتقادات لاذعة لقانون المجلس الوطني للصحافة، أو ما يعرف حاليًا بـ “اللجنة المؤقتة”، واصفة إياها بأنها نصبت نفسها “حكمًا وخصمًا، وهيئة قضائية وتقريرية”. واستنكرت الجمع بين مهام التنظيم والوساطة والتحكيم والتأديب وإصدار العقوبات وسحب البطاقات المهنية وتحصيل الأموال، معتبرة أن هذا يعطي انطباعًا بوجود “مؤسسة جزرية ودائرة أمنية وشرطة مهنية لا علاقة لها بالصحافة والتنظيم الذاتي للمهنة”.
وعبر البيان عن استنكار “الانتقائية في تعامل اللجنة المؤقتة مع قضايا أخلاقيات المهنة” و”افتقار بعض أعضاء لجنة التحكيم إلى الخبرة في التكوين القانوني وضعف المستوى العلمي”، محذرًا من إصدار أحكام “غير شرعية ولا تستند للدلالات القانونية والتشريعية”. وأعلنت الكونفدرالية تضامنها مع جميع المهنيين المتضررين من قرارات اللجنة المؤقتة.
توصيات عاجلة لإنقاذ حرية الصحافة
قدمت الكونفدرالية مجموعة من التوصيات العاجلة للجهات المعنية والرأي العام، تضمنت:
- الإسراع بحل اللجنة المؤقتة: والدعوة إلى تشكيل لجنة مستقلة ومحايدة للإشراف على انتخابات المجلس الوطني للصحافة المقبل، والتصدي لمحاولات تعيين أعضائه من طرف الحكومة.
- فتح حوار وطني شامل: حول تعديلات قانون الصحافة بمشاركة جميع الأطراف المعنية.
- تدقيق مالي شامل: للمجلس الوطني للصحافة السابق واللجنة المؤقتة من قبل المجلس الأعلى للحسابات.
- اعتماد بطاقات 2023 في انتخابات المجلس المقبل: لضمان نزاهة العملية الانتخابية.
- اشتراط مؤهلات علمية عالية: للترشح لعضوية ورئاسة المجلس الوطني للصحافة.
- النشر العلني للوائح البطاقات المهنية: لتبديد الشكوك وتعزيز الشفافية.
- تمكين تدريجي وعادل للدعم العمومي: للمقاولات الإعلامية، مع مراعاة الفروقات بين المؤسسات الكبرى والصغيرة والمتوسطة.
وقفة احتجاجية مرتقبة
في ختام بيانها، أكدت الكونفدرالية المغربية لناشري الصحف والإعلام الإلكتروني على استمرارها في النضال والدفاع عن قضايا الصحافة الوطنية، وأعلنت عن تنظيم وقفة احتجاجية أمام المجلس الوطني للصحافة بالتنسيق مع النقابة الوطنية للصحافة والإعلام التابعة للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، وسيتم الإعلان عن موعدها قريبًا.
يُذكر أن هذا البيان يأتي في سياق متصاعد من الجدل والقلق بشأن وضع حرية الصحافة في المغرب، ويسلط الضوء على التحديات الهيكلية والقانونية والتنظيمية التي تواجه القطاع.

