الملك محمد السادس يدشن أشغال الخط السككي فائق السرعة القنيطرة – مراكش
الرباط – تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، شهدت العاصمة المغربية الرباط يوم الخميس 24 أبريل 2025 انطلاق أشغال إنجاز الخط الثاني للقطار فائق السرعة (LGV) الذي سيربط بين مدينتي القنيطرة ومراكش بطول يناهز 430 كيلومترًا وبتكلفة استثمارية تقدر بـ 53 مليار درهم (حوالي 5.7 مليارات دولار أمريكي).
يُعد هذا المشروع الطموح امتدادًا للخط الأول الذي يربط بين طنجة والدار البيضاء، والذي بدأ تشغيله في عام 2018. ويهدف إلى تقليص مدة السفر بين طنجة ومراكش إلى ساعتين و40 دقيقة فقط، مما يوفر أكثر من ساعتين مقارنة بالوقت الحالي. كما سيعمل الخط الجديد على ربط مطاري الرباط والدار البيضاء بالملعب الكبير في بنسليمان، المقرر الانتهاء من تشييده عام 2027.
يأتي هذا المشروع الضخم في سياق استعدادات المملكة المغربية لاستضافة نهائيات كأس العالم 2030 بالشراكة مع إسبانيا والبرتغال. وتتضمن الخطة الشاملة لتحديث البنية التحتية استثمارات كبيرة في قطاعات السكك الحديدية والطرق والمطارات، بالإضافة إلى تطوير المنشآت الرياضية وشبكات الاتصالات.
وفي هذا الإطار، أعلن المغرب عن برنامج طموح يشمل اقتناء 168 قطارًا جديدًا بقيمة 29 مليار درهم، من بينها 18 قطارًا فائق السرعة من شركة ألستوم الفرنسية، و110 قطارات للربط بين المدن من شركة هيونداي روتيم الكورية الجنوبية، و40 قطارًا إضافيًا من الشركة الإسبانية “كونستركسيونيس إي أوكسير دي فيريروكاريلوس”.
ويتضمن البرنامج أيضًا إنشاء مصنع محلي لتصنيع وصيانة القطارات بنسبة اندماج صناعي تتجاوز 40 بالمئة، وهو ما من شأنه توفير الآلاف من فرص العمل المباشرة وغير المباشرة وتعزيز الصناعة الوطنية.
وقد شهد حفل إطلاق الأشغال حضور وزير النقل واللوجستيك، عبد الصمد قيوح، الذي أكد أن هذا المشروع يمثل لبنة أساسية في تطوير البنية التحتية للنقل ودعامة قوية للاقتصاد الوطني. كما حضر الحفل الوزير الفرنسي المنتدب في التجارة الخارجية، لوران سان مارتان، الذي وصف إطلاق الخط الثاني بأنه “لحظة مؤسسة” تجسد عمق التعاون بين فرنسا والمغرب في مجال نقل الخبرات.
من المتوقع أن يحدث هذا الورش الاستراتيجي نقلة نوعية في قطاع النقل السككي بالمغرب، من خلال تحسين جودة الخدمات وتقليص الفوارق المجالية، وترسيخ مكانة المملكة كمركز رائد في مجال البنية التحتية السككية على المستويين الإفريقي والمتوسطي.
