المدرسة في زمن الفوضى..أي تعليم في زمن الرعب؟

0

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

المدرسة في زمن الفوضى..أي تعليم في زمن الرعب؟

في زمن عنوانه الفوضى، وتحت شعار مبطن بـ”خليني نعمل اللي بغيت ولا نقتلك”، أصبحت الساحة التعليمية مسرحًا دامياً لمشاهد لم نعهدها من قبل. صرنا نعيش واقعا مُخيفا، لا يُسمح فيه حتى بأداء الواجب المهني في أدنى شروط الكرامة والأمن. جيل اليوم، الذي وُلد وسط صخب الإنترنت وغياب الرقابة الأسرية، حمل معه تصوّرا مختلفا عن المدرسة، قوامه العنف لا الانضباط، والتمرد لا المسؤولية.

لم تعد التربية حاضرة في يوميات الكثير من الأسر، فاستسلمت لدور المراقب السلبي، تاركة أطفالها في قبضة الهاتف والشارع، حيث تُصنع نماذج “القدوة” من وجوه مشبوهة وشعارات متمردة. هكذا، صار الانحراف بطولة، وأُدرج الوقار والحشمة والسلوك القويم ضمن خانة “الضعف”.

داخل جدران المدرسة، بدأت تظهر سلوكيات لم تكن مألوفة:

  • تلميذ يصفع أستاذته.

  • آخر يضرب أستاذة بساطور فتنقل إلى المستعجلات ثم تفارق الحياة.

  • تلميذ يقتل مدير مؤسسة.

  • أب يتوعد أستاذًا بالقتل عند باب المدرسة.

  • أم تُمطر أستاذة بوابل من السب والشتم داخل حرمة المؤسسة…

تكررت هذه المشاهد المؤلمة في غياب أي رادع حقيقي أو تفعيل جدي لمبدأ المحاسبة. والسؤال اليوم: هل أصبح الأستاذ هدفًا مقصودًا في مسلسل ضرب التعليم العمومي؟ أليس الصمت الرسمي المريب تجاه هذا النزيف التربوي مثيرا للقلق؟ ألم يحن الوقت لتتدخل الدولة وتعيد الاعتبار للأمن داخل المؤسسات التعليمية، قبل أن نستفيق على فواجع جديدة؟

لا يختلف اثنان في أن الأزمة الأمنية داخل المدارس قابلة للحل، فقط لو توفرت الإرادة السياسية، وتم الاعتراف بأن رجال ونساء التعليم ليسوا خصوما، بل هم شركاء في بناء الوطن. لكن، في ظل استمرار تجاهل هذه الحقيقة، تتواصل المأساة، وتُزهق الأرواح، وتُهان الكرامات، في مشهد عبثي لا يليق بدولة تسعى نحو التنمية.

رحم الله الدكتور المهدي المنجرة، حين قال: “إذا أردت هدم التعليم، فابدأ بالمعلم.” وها نحن نرى نتائج ذلك بأم أعيننا: قرارات ومذكرات تُقدّس التلميذ وتحوّله إلى “غول” بلا حدود، بينما يُصفع المعلم، ويُطعن، ويُهان، بلا أي حماية.

إن ما نعيشه اليوم ليس مجرد اختلال عابر، بل هو انعكاس لسياسات خبيثة أهملت المدرسة العمومية، فحوّلتها من فضاء للعلم والتربية إلى ساحة صراع بلا قواعد.

وللأسف، القادم لا يُبشّر، ما لم يتم التحرك، وبشكل عاجل.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!