الحركة من أجل ديمقراطية المناصفة تدعو إلى مواجهة العنف السياسي والرقمي ضد النساء
k24
دعت الحركة من أجل ديمقراطية المناصفة إلى إقرار إطار قانوني ومؤسساتي أكثر فعالية لمناهضة العنف السياسي والرقمي ضد النساء، مطالبة بتعزيز آليات حماية المعطيات الشخصية والتصدي للتشهير والابتزاز الإلكتروني، مع التأكيد على ضرورة التمييز بين النقد السياسي المشروع واستهداف الحياة الخاصة والكرامة الشخصية.

وفي بيان تضامني صادر بتاريخ 26 أكتوبر 2026، تحت عنوان «أوقفوا العنف السياسي ضد القيادات النسائية في الواقع والمواقع!»، عبرت الحركة عن قلقها مما وصفته بمظاهر الاستهداف والتشهير والإساءة والتحريض التي تطال نساء في مواقع المسؤولية والقيادة السياسية والمؤسساتية، مشيرة إلى أن هذه الممارسات قد تؤثر على مشاركتهن في تدبير الشأن العام وتحد من حضورهن في الحياة السياسية.
وأكدت الحركة أن انتقاد السياسات العمومية والقرارات الحكومية وتقييم أداء المسؤولين يندرج ضمن الحقوق الديمقراطية المشروعة، غير أن ذلك ينبغي، بحسب البيان، أن يظل موجهاً إلى البرامج والاختيارات والنتائج، دون أن يتحول إلى تشهير بالأشخاص أو استهداف لكرامتهم وحياتهم الخاصة.
حماية الحياة الخاصة والمعطيات الشخصية
وتوقف البيان عند ما اعتبره خطورة الاعتداء على الحق في حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي والحياة الخاصة، من خلال تسريب أو نشر أو تداول الصور والمراسلات والتسجيلات الشخصية، أو توظيفها في حملات التشهير والابتزاز وتصفية الحسابات السياسية والشخصية.
وشددت الحركة على أن تحمل المسؤولية العمومية لا يسقط حق النساء في الخصوصية وحماية المعطيات الشخصية، مع الإقرار بحق الجمهور في الاطلاع على المعلومات التي تكتسي مصلحة عامة، وفق الضوابط القانونية.
كما نبهت إلى التحديات التي تطرحها التقنيات الرقمية الحديثة، ولا سيما الاستخدام المسيء للذكاء الاصطناعي وتقنيات التزييف العميق وفبركة الصور والتسجيلات والمحتويات، معتبرة أن هذه التطورات تستدعي تطوير وسائل الحماية القانونية والمؤسساتية والتقنية.
مطالب بتفعيل الأدوار المؤسساتية والتشريعية
وفي سياق التوصيات التي تضمنها البيان، دعت الحركة إلى إقرار إطار قانوني واضح وفعال لمناهضة العنف السياسي ضد النساء، بما يشمل أشكاله الرقمية، من خلال تقييم التشريعات الجاري بها العمل وسد الثغرات القانونية، وتحديد الأفعال الموجبة للمساءلة، مع ضمان التوازن بين الحماية من الانتهاكات وصون حرية التعبير والنقد السياسي المشروع.
كما طالبت بإحداث آليات مؤسساتية داخل القطاعات الوزارية والبرلمان والمؤسسات المنتخبة، تتولى استقبال التبليغات ورصد حالات العنف السياسي وتتبعها، وتوفير المواكبة القانونية والنفسية والتقنية للنساء المستهدفات.
ودعت، في السياق ذاته، إلى تعزيز التنسيق بين المؤسسات المعنية بحقوق الإنسان وحماية المعطيات الشخصية والاتصال السمعي البصري والسلطات القضائية، مع تفعيل اختصاصات اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، والهيئات المعنية بالمساواة ومناهضة التمييز.
كما وجهت الحركة دعوة إلى السلطات القضائية والجهات المكلفة بإنفاذ القانون للتعامل بالجدية والنجاعة اللازمتين مع الشكايات المرتبطة بالتشهير والابتزاز الرقمي والاستعمال غير المشروع للمعطيات الشخصية، مع احترام استقلال السلطة القضائية وقرينة البراءة وضمانات المحاكمة العادلة.
مسؤولية الأحزاب والمؤسسات الإعلامية
ولم يقتصر البيان على المطالب الموجهة إلى المؤسسات العمومية، بل دعا الأحزاب السياسية والمؤسسات المنتخبة إلى اعتماد مواثيق وآليات داخلية للتبليغ والتحقيق والمساءلة بشأن العنف والتمييز والتحرش السياسي، مع اتخاذ الإجراءات التأديبية المناسبة وفق الأنظمة الداخلية والضمانات القانونية.
وفي ما يتعلق بالمؤسسات الإعلامية، وخاصة الصحافة الإلكترونية، شددت الحركة على أهمية الالتزام بالمسؤولية المهنية والأخلاقية في تناول القضايا المرتبطة بالنساء في مواقع المسؤولية، داعية إلى تحري الدقة والمصداقية والتحقق من المصادر والمعطيات قبل النشر، والتمييز بين الأخبار والآراء والاتهامات غير المثبتة.
كما دعت إلى تجنب العناوين المثيرة والمضللة والخطابات التحريضية أو التمييزية، وعدم إعادة نشر الصور والمراسلات والتسجيلات الشخصية المسربة أو المحتويات المفبركة لمجرد انتشارها على المنصات الرقمية، مع احترام قرينة البراءة وحق الرد والتصحيح، والحفاظ في المقابل على حق الصحافة في التحقيق والنشر بشأن القضايا ذات المصلحة العامة.
نحو آلية وطنية للرصد والتوثيق
ومن بين المقترحات التي تضمنها البيان، إرساء آلية وطنية مستقلة للرصد والتوثيق والتقييم، تعنى بالعنف السياسي والرقمي ضد النساء، وتعمل على تجميع المعطيات وتحليل أنماط الانتهاكات وآثارها على المشاركة السياسية، وإصدار تقارير دورية وعلنية لتقييم استجابة المؤسسات والأحزاب والهيئات المعنية.
كما دعت الحركة إلى إطلاق برامج للتوعية والتكوين والحماية الرقمية لفائدة الفاعلين السياسيين والإعلاميين والمدنيين، وخاصة النساء في مواقع المسؤولية، تشمل الأمن الرقمي والتعرف على المحتويات المفبركة وآليات التبليغ وحفظ الأدلة وسبل الانتصاف.
واختتمت الحركة بيانها بالتأكيد على أن مناهضة العنف السياسي والرقمي ضد النساء مسؤولية مشتركة تتحملها الدولة ومؤسساتها والأحزاب السياسية والهيئات المنتخبة ووسائل الإعلام ومختلف الفاعلين، معتبرة أن ضمان المشاركة السياسية للنساء يقتضي توفير شروط الحرية والأمان والكرامة، دون المساس بحق المجتمع في النقد والمساءلة الديمقراطية.