مشروع مالية 2027.. جمعية نسائية تطالب بإجراءات ميزانياتية لتعزيز المساواة.
خبر24
دعت الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب إلى إدماج إجراءات مالية وميزانياتية أكثر وضوحاً في مشروع قانون المالية لسنة 2027، بما يضمن تعزيز المساواة الفعلية بين النساء والرجال، وتحسين الولوج إلى الحقوق والخدمات الأساسية، وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية، خاصة في المناطق القروية والجبلية والمناطق الهامشية.

وأوضحت الجمعية، في بلاغ صادر بتاريخ 31 أكتوبر 2026، أن قراءتها لمشروع قانون المالية تنطلق من ضرورة تقييم الاختيارات المالية للدولة على أساس مدى انعكاسها الفعلي على أوضاع النساء والفتيات، وليس فقط من خلال حجم الاعتمادات المالية المرصودة أو نسب الزيادة في ميزانيات القطاعات الاجتماعية.
واعتبرت الجمعية أن مشروع قانون المالية لسنة 2027 يشكل محطة مهمة لاختبار مدى قدرة التوجهات الحكومية المعلنة على ترجمة الالتزامات المتعلقة بالمساواة والحقوق الإنسانية والعدالة الاجتماعية إلى سياسات عمومية ممولة، بأهداف واضحة ومؤشرات قابلة للقياس والتتبع والتقييم.
المساواة والعدالة المجالية في صلب الاختيارات المالية
وسجلت الجمعية أن حجم الموارد المالية التي تعبئها الدولة والاستثمارات العمومية المبرمجة يطرحان تساؤلات بشأن مدى انعكاس هذه الموارد على تقليص الفوارق بين النساء والرجال، وضمان توزيع منصف للثروة والخدمات العمومية.
وشددت على ضرورة ربط نجاعة الاستثمار العمومي بمدى مساهمته في تحسين فرص الشغل اللائق للنساء، وتعزيز الحماية الاجتماعية، وتطوير البنيات التحتية والخدمات الأساسية، خصوصاً في العالم القروي والمناطق الجبلية والواحات والأحياء الهامشية.
وفي هذا السياق، أثارت الجمعية مسألة ضعف المشاركة الاقتصادية للنساء، معتبرة أن المؤشرات المرتبطة بنشاطهن في سوق الشغل ما تزال تعكس اختلالات بنيوية، رغم الالتزامات المعلنة برفع معدل النشاط النسائي ضمن أهداف النموذج التنموي الجديد.
كما أكدت أن الاعتمادات المخصصة للصحة والحماية الاجتماعية والتعليم والتكوين ينبغي أن تقترن بتحديد الفئات المستفيدة والمجالات الترابية المستهدفة، إلى جانب اعتماد مؤشرات تسمح بقياس الأثر الفعلي للإنفاق العمومي على حياة النساء والفتيات.
مطالب بدعم التشغيل والمقاولة النسائية واقتصاد الرعاية
وفي ما يتعلق بالإدماج الاقتصادي، دعت الجمعية إلى تخصيص ثلث الاعتمادات المرصودة للتشغيل والتكوين لفائدة النساء، مع إيلاء اهتمام خاص للشابات والنساء في العالم القروي والمناطق الجبلية والنساء في وضعية إعاقة.
كما طالبت بتوجيه نسبة من اعتمادات صندوق دعم المقاولة نحو المقاولات النسائية الصغيرة والمتوسطة، وتبسيط شروط الاستفادة والضمانات، فضلاً عن تطوير برامج الإدماج الاقتصادي للنساء العاملات في القطاع غير المهيكل والقطاع الفلاحي والنسيج والألبسة والعمل المنزلي.
وأبرز البلاغ أهمية إدراج اقتصاد الرعاية ضمن الأولويات الميزانياتية، من خلال تخصيص اعتمادات واضحة لتطوير خدمات رعاية الطفولة المبكرة والحضانات ومؤسسات رعاية المسنين، إلى جانب اعتماد مؤشرات إحصائية لقياس مساهمة هذا الاقتصاد في الثروة الوطنية، وتتبع كيفية توزيع مسؤوليات الرعاية بين النساء والرجال والدولة والمجتمع.
الصحة والتعليم والحماية من العنف
وعلى المستوى الاجتماعي، دعت الجمعية إلى تعزيز الولوج المنصف إلى الخدمات الصحية الأساسية، وتقليص الفوارق في الولوج إلى العلاج بين المدن والقرى والمناطق الجبلية، مع تطوير خدمات الصحة الجنسية والإنجابية وصحة الأمهات.
كما شددت على ضرورة اتخاذ تدابير للحد من الهدر المدرسي في صفوف الفتيات، خصوصاً في الوسط القروي، وتوسيع خدمات النقل المدرسي والإيواء والمطاعم المدرسية والتعليم الأولي، فضلاً عن مراجعة المناهج والبرامج التعليمية وتنقية الكتب المدرسية من الصور النمطية.
وفي ما يرتبط بالحماية القانونية والاجتماعية، أكدت الجمعية أهمية مواكبة الإصلاحات التشريعية، ولا سيما مراجعة مدونة الأسرة والقانون الجنائي، بموارد مالية ومؤسساتية وبشرية كافية، مع تمويل برامج التحسيس والتوعية بالمقتضيات القانونية الجديدة، وتعزيز مؤسسات الوساطة والحماية والولوج إلى العدالة.
كما دعت إلى تطوير خدمات الدعم النفسي والاجتماعي والمؤسساتي لفائدة النساء في وضعيات الهشاشة والعنف والتمييز، وإحداث الهيئة العليا للمناصفة ومناهضة جميع أشكال التمييز، مع مراجعة الإطار القانوني المنظم لها وتعزيز صلاحياتها.
إصلاح جبائي ومساءلة بشأن الدين العمومي
ولم تقتصر ملاحظات الجمعية على النفقات الاجتماعية، بل امتدت إلى السياسة الجبائية وتدبير الدين العمومي، حيث دعت إلى إخضاع الإعفاءات والتحفيزات الضريبية لتقييم منتظم من منظور النوع الاجتماعي، بهدف تحديد المستفيدين الفعليين منها ومدى مساهمتها في خلق فرص الشغل اللائق للنساء وتحسين أوضاعهن الاقتصادية والاجتماعية.
كما أثارت مسألة كلفة الدين العمومي وانعكاساتها على الموارد المتاحة لتمويل الحقوق والخدمات الأساسية، مطالبة بإدماج تحليل أثر المديونية على المساواة بين النساء والرجال ضمن التقارير المالية السنوية، وتعزيز الشفافية في تدبير الاقتراض العمومي وربطه بأهداف التنمية المستدامة والعدالة الاجتماعية.
ودعت الجمعية أيضاً إلى توسيع تقييم الميزانية القائمة على المساواة ليشمل، إلى جانب الميزانية العامة للدولة، الحسابات الخصوصية للخزينة ومرافق الدولة المسيرة بصورة مستقلة والمؤسسات والمقاولات العمومية، مع نشر معطيات واضحة حول المستفيدين من البرامج والمشاريع الممولة وتقييم آثارها الاجتماعية والمجالية.
دعوة إلى ربط الاعتمادات المالية بالأثر الفعلي
وفي ختام بلاغها، أكدت الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب أن تحقيق المساواة الفعلية يقتضي تجاوز المقاربة القائمة على إعلان الالتزامات ورصد الاعتمادات المالية، نحو اعتماد سياسات عمومية تستند إلى أهداف قابلة للقياس، ومؤشرات سنوية للتتبع والتقييم، وآليات للمراقبة والمساءلة.
كما شددت على أهمية دعم الجمعيات النسائية والحقوقية باعتبارها شريكاً في تفعيل سياسات المساواة وتتبع أثر الميزانية على الحياة اليومية للمواطنات والمواطنين.
وتضع هذه المطالب مشروع قانون المالية لسنة 2027 أمام نقاش يتجاوز التوازنات المالية والمؤشرات الاقتصادية العامة، ليطرح مسألة توزيع الموارد العمومية ومدى قدرتها على الاستجابة للفوارق الاجتماعية والمجالية، وضمان استفادة النساء والفتيات من ثمار الاستثمار والسياسات التنموية.