ورقة بحثية تفكك عوامل عودة «البيجيدي» بعد انتكاسة 2021
خبر24 – متابعة
سلط الباحث في العلوم السياسية عبد الرحمان علال الضوء على العوامل السياسية والتنظيمية التي ساهمت في استعادة حزب العدالة والتنمية جزءا من حضوره الانتخابي، بعد الانتكاسة التي مني بها في انتخابات 8 شتنبر 2021، وذلك في ورقة بحثية بعنوان «كيف تعافى حزب العدالة والتنمية انتخابيا؟»، التي نشرها المعهد المغربي لتحليل السياسات (MIPA).

وتبحث الورقة في أسباب عودة الحزب إلى واجهة المشهد السياسي، مستندة إلى قراءة متداخلة للتحولات السياسية والإقليمية، وأداء الحزب في المعارضة البرلمانية، ودور قيادته في إعادة تعبئة القواعد التنظيمية، فضلا عن الاستعدادات الميدانية لمراقبة العملية الانتخابية.
ويربط علال جزءا من هذا التعافي بالتداعيات السياسية التي أعقبت توقيع سعد الدين العثماني، بصفته رئيسا للحكومة والأمين العام السابق للحزب، على الإعلان المشترك بين المغرب والولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل في دجنبر 2020، وما خلفه ذلك من انتقادات داخل الحزب وفي أوساط مناصريه. ويرى الباحث أن تطورات القضية الفلسطينية، عقب أحداث 7 أكتوبر 2023، ساهمت في إعادة هذه القضية إلى صدارة الخطاب السياسي للحزب، ومنحته فرصة لاستعادة جانب من رصيده التعبوي.
وتتوقف الورقة عند تجربة الحزب في المعارضة البرلمانية خلال الولاية التشريعية 2021-2026، معتبرة أن مساءلة الحكومة بشأن ملفات اجتماعية واقتصادية، من قبيل الحماية الاجتماعية والتعليم والصحة، إلى جانب إثارة قضايا مرتبطة بشبهات تضارب المصالح في المحروقات وصفقة تحلية مياه البحر بالدار البيضاء، وفرت للحزب مادة سياسية استثمرها في انتقاد الحصيلة الحكومية خلال الحملة الانتخابية.
بنكيران والتعبئة التنظيمية
وتبرز الورقة الدور الذي اضطلع به الأمين العام عبد الإله ابن كيران في قيادة مرحلة التعافي، من خلال حضوره التواصلي وجولاته الميدانية وتعبئة القواعد الحزبية قبل انطلاق الحملة الانتخابية الرسمية. غير أن الباحث ينبه إلى أن الاعتماد الكبير على الزعامة الشخصية قد يطرح تحديا أمام تجديد النخب وبناء قدرة مؤسساتية تضمن استمرارية الحزب، دون أن يظل تجاوز أزماته مرتبطا بشخصية قيادية بعينها.
وعلى المستوى التنظيمي، تسلط الدراسة الضوء على استراتيجية حراسة الصناديق ومراقبة عمليات التصويت والفرز، مشيرة إلى تعبئة 26 ألف مراقب حزبي، وفق المعطيات التي أوردتها الورقة استنادا إلى تصريحات جامع المعتصم، رئيس اللجنة المركزية لإدارة الحملة الانتخابية للحزب. كما تبرز أهمية الحصول على محاضر مكاتب التصويت باعتبارها وثائق أساسية لتوثيق النتائج والاستناد إليها عند الاقتضاء في الطعون الانتخابية.
من التعافي الانتخابي إلى رهانات 2027
وتخلص الورقة إلى أن عودة الحزب لا يمكن تفسيرها بعامل منفرد، بل بتفاعل سياقات سياسية مع دينامية المعارضة، والقيادة الحزبية، والتعبئة التنظيمية والميدانية.
وتضع هذه الخلاصات الحزب أمام تحد جديد يتمثل في تحويل المكاسب الانتخابية إلى حضور سياسي ومؤسساتي مستدام، مع الاستعداد للاستحقاقات الجماعية والجهوية المرتقبة سنة 2027.