الإعلام الهولندي يسلط الضوء على المنتخب المغربي للهوكي النسوي
الإعلام الهولندي يسلط الضوء على المنتخب المغربي للهوكي النسوي
خبر24 – سلمى الوشاني (صحفية متدربة)
تتابع الصحافة الهولندية باهتمام تجربة المنتخب الوطني المغربي للهوكي النسوي، الذي يعمل على بناء منتخب تنافسي انطلاقاً من هولندا، في ظل غياب ملاعب مخصصة وأندية نشطة لهذه الرياضة في المغرب.

وسلطت صحيفة Trouw الهولندية الضوء على التدريبات الأسبوعية للمنتخب، التي تقام كل يوم اثنين بنادي Xenios في أمستردام، حيث تجتمع نحو عشرين لاعبة من أصول مغربية، تنشط معظمهن في هولندا وبلجيكا.
ويقوم المشروع على تكوين منتخب قادر على المنافسة قارياً، مع وضع المشاركة في الألعاب الإفريقية ثم السعي نحو بلوغ الألعاب الأولمبية لسنة 2032 ضمن أهدافه بعيدة المدى.
لاعبات مغربيات يطمحن إلى الأولمبياد
رصدت الصحيفة قصص عدد من اللاعبات اللواتي التحقن بالمنتخب المغربي بطرق مختلفة. ومن بينهن أمينة عدو، البالغة من العمر 20 سنة، التي اكتشفها القائمون على المشروع من خلال رسالة عبر موقع إنستغرام، ودينا أمكاري، البالغة 17 سنة، التي تلقت عرض الانضمام إلى المنتخب بعد إحدى مباريات فريقها.
وتقول أمكاري إن سؤالاً بسيطاً حول ما إذا كانت مغربية فتح أمامها فرصة لم تكن تتوقعها، مضيفة أنها لم تكن تعرف حينها سوى لاعبة مغربية واحدة تمارس الهوكي.
وبعد أكثر من عام، أصبحت أمكاري تحضر بشكل منتظم إلى تدريبات المنتخب في أمستردام، إلى جانب نحو عشرين لاعبة أخرى، معظمهن شابات وما زلن ينشطن في فئات عمرية مختلفة.
وأوضح المدرب الوطني روب هانتيس أن اللاعبات ينحدرن من مدن ومناطق مختلفة في هولندا، بينها أمستردام وروتردام وأوترخت ولاهاي، إلى جانب لاعبات من خرونينغن وبروكسل ومنطقة هاسيلت، فيما يجري البحث أيضاً عن لاعبات من ألمانيا.
الهوية المغربية كعامل إضافي
وتحدثت الصحيفة عن تجربة حارسة المرمى مريم بنعميري، البالغة 19 سنة، التي كانت تستعد للتوقف مؤقتاً عن ممارسة الهوكي بسبب الدراسة، قبل أن يتصل بها المدرب هانتيس ويقترح عليها الانضمام إلى المنتخب.
وتقول بنعميري إن ممارسة الهوكي مع المنتخب المغربي تختلف بالنسبة إليها عن اللعب مع ناديها، لأنها لا تشعر فقط بأن زميلاتها خلفها، بل بأن بلدها بأكمله يقف خلف المنتخب.
وتشير اللاعبات إلى أن الاهتمام بالمنتخب بدأ يتزايد في المغرب، رغم غياب ملاعب وأندية مخصصة للهوكي. وازدادت التفاعلات على الإنترنت بعد خوض المنتخب أولى مبارياته الودية هذا الصيف.
وفاز المغرب على جبل طارق بنتيجة هدف دون رد ثم بهدفين دون مقابل، كما تغلب على لوكسمبورغ بثلاثة أهداف نظيفة، بينما خسر أمام أوكرانيا بثمانية أهداف دون رد.
ويواصل المنتخب خلال الخريف برنامجه من المباريات الودية أمام أندية هولندية، من بينها مباراة أمام نادي MEP في مدينة بوكستيل.
2032.. الهدف الأولمبي
ويرى المدرب روب هانتيس أن بناء المنتخب المغربي مشروع طويل الأمد، مستفيداً من تجربته السابقة في قيادة مشاريع لتطوير الهوكي في بلدان لا تحظى فيها الرياضة بحضور قوي.
ويضع المنتخب هدف المشاركة في الألعاب الأولمبية لسنة 2032، مع التركيز أولاً على الاستحقاقات الإفريقية. ويقول هانتيس إن المشاركة في الألعاب الإفريقية المقبلة تمثل محطة أساسية، موضحاً أن احتلال المركز الثاني قد يفتح الطريق أمام خوض التصفيات المؤهلة إلى الألعاب الأولمبية.
وتواجه المغرب منافسة قوية من جنوب إفريقيا، التي تهيمن على الهوكي الإفريقي منذ سنوات، غير أن المدرب يرى أن العمل الأسبوعي المنتظم يمنح لاعباته فرصة لتقليص الفارق على المستوى البدني والتقني والخبرة.
وتجسد أماندين ليغرايف، لاعبة نادي Royal Leopold Club في بروكسل، هذا الالتزام، إذ تقطع نحو ثلاث ساعات بالسيارة للمشاركة في التدريبات، مؤكدة فخرها بتمثيل المغرب.
أما أمكاري فتعتبر أن الجمع بين الهوية المغربية والانتماء إلى المجتمع الهولندي أو البلجيكي يمنح التجربة خصوصية كبيرة، بعدما سبق لها خوض اختبارات للانضمام إلى منتخبات هولندا للفئات العمرية.
بناء منتخب متماسك
ويعمل هانتيس أيضاً على تطوير الجانب الجماعي والشخصي للاعبات، بعدما اضطر إلى تقليص المجموعة التي كانت تضم في البداية عدداً أكبر من اللاعبات، ويشدد المدرب على أهمية أن تتعلم اللاعبات التعبير عن آرائهن والتواصل داخل الملعب واتخاذ المبادرة، معتبراً أن هذه الجوانب لا تأتي دائماً بشكل طبيعي داخل المجموعة.
وتقول أمينة عدو، إحدى قائدات المنتخب، إن التعبير عن الرأي وقيادة المجموعة يمثلان بالنسبة إليها جانباً جديداً يتعين عليها تطويره، خصوصاً أنها لا تؤدي هذا الدور مع ناديها.
ويحاول المنتخب المغربي، من خلال التدريبات المنتظمة والمباريات الودية، الانتقال تدريجياً من مجرد مشروع ناشئ إلى منتخب قادر على المنافسة قارياً، واضعاً أمامه هدفاً بعيد المدى يتمثل في الوصول إلى الألعاب الأولمبية لسنة 2032.