يوسف صبري في «حديث الميكروفون» كيف تتغير الانتخابات التشريعية بالرحامنة في 2026؟
خبر24
تتجه الأنظار بإقليم الرحامنة إلى انتخابات مجلس النواب لسنة 2026، في ظل مشهد انتخابي يضم 17 لائحة تتنافس على ثلاثة مقاعد، في واحدة من أكثر المحطات التي تطرح أسئلة حول طبيعة التحولات التي يعرفها الفعل الانتخابي محلياً.

وجوه سياسية راكمت تجارب سابقة، وأخرى تخوض المنافسة لأول مرة، إلى جانب حضور الشباب ومرشحين من خارج الإقليم، كلها معطيات تضع الناخب الرحماني أمام تعدد في الاختيارات، وتفتح في المقابل نقاشاً حول المعايير التي تحكم اختياراته الانتخابية.
هل ما تزال العلاقات الاجتماعية والمجالية والأشخاص تؤدي الدور نفسه الذي كانت تؤديه في السابق؟ وهل أصبحت البرامج الحزبية أكثر حضوراً في تحديد الاختيار الانتخابي؟ وما حجم التحول الذي أحدثته وسائل التواصل الاجتماعي في علاقة المرشح بالناخب؟
هذه الأسئلة شكلت محور الحلقة الأولى من برنامج «حديث الميكروفون»، التي استضاف خلالها الإعلامي محمد الدفيلي الباحث في سلك الدكتوراه والمتخصص في سوسيولوجيا الانتخابات يوسف صبري، في محاولة لقراءة المشهد الانتخابي بالرحامنة من زاوية اجتماعية وسياسية تتجاوز المعطى الانتخابي المباشر.
من 2011 إلى 2026.. الفعل الانتخابي في تحول مستمر
ينطلق يوسف صبري في قراءته من فكرة أساسية مفادها أن الفعل الانتخابي لا يمكن اعتباره ممارسة ثابتة لا تتغير، بالنظر إلى التطورات التي عرفتها القوانين والآليات المنظمة للانتخابات، فضلاً عن التحولات التي عرفها المجتمع ووسائل التواصل.
فخلال السنوات الممتدة بين 2011 و2026، برزت وجوه جديدة في المشهد السياسي، وتغيرت أدوات التواصل مع الناخبين، وأصبحت منصات التواصل الاجتماعي جزءاً من الحياة السياسية والانتخابية.
وبالنسبة للباحث، فإن هذه التحولات لا تعني بالضرورة اختفاء الآليات التقليدية، وإنما تكشف عن تداخل بين أنماط قديمة وأخرى جديدة في ممارسة السياسة والتواصل الانتخابي.
ويظهر هذا التداخل بوضوح في الانتخابات الحالية، حيث يجتمع التواصل المباشر مع المواطنين بالحضور المكثف على المنصات الرقمية، كما تتجاور التجارب السياسية السابقة مع وجوه جديدة تسعى إلى بناء حضورها داخل المشهد الانتخابي.
17 لائحة.. تعدد في الاختيارات وحضور للشباب
يشكل وجود 17 لائحة انتخابية بإقليم الرحامنة إحدى أبرز معطيات الاستحقاق الحالي.
ويرى صبري أن هذا العدد يعكس تعدد الاختيارات المطروحة أمام الناخب، كما يكشف عن حضور عدد من الوجوه الشابة التي اختارت دخول المنافسة الانتخابية والتعبير عن مواقفها وبرامجها.
وأصبح المرشح اليوم، وفق النقاش الذي شهدته الحلقة، قادراً على مخاطبة الناخب عبر أدوات مختلفة، من اللقاءات الميدانية والاتصال المباشر إلى الفيديوهات والمنشورات ومنصات التواصل الاجتماعي.
وهذا التحول يطرح بدوره سؤالاً حول مدى تأثير الوسائط الرقمية في إعادة تشكيل العلاقة بين المرشح والناخب، خصوصاً لدى الأجيال الأكثر استعمالاً لهذه المنصات.
الترحال السياسي.. ظاهرة مستمرة في المشهد
لم يغفل الحوار ظاهرة انتقال بعض المرشحين بين الأحزاب وتغيير الانتماء السياسي من استحقاق إلى آخر، وهي ممارسة تطرح بدورها أسئلة حول طبيعة العلاقة بين المرشح والحزب والناخب.
وفي قراءة هذه الظاهرة، أشار الباحث إلى أن التجربة السياسية والحزبية بالمغرب ما تزال في طور التراكم، وأن بناء تقاليد حزبية أكثر استقراراً يحتاج إلى مسار زمني ومؤسساتي.
ويضع هذا المعطى الناخب أمام أسماء قد تظهر بألوان حزبية مختلفة من محطة انتخابية إلى أخرى، وهو ما يجعل العلاقة بين الشخص والحزب والبرنامج واحدة من القضايا التي تستحق مزيداً من البحث في سوسيولوجيا الانتخابات.
الصحة والتعليم والتشغيل والبيئة والرقمنة.. ماذا يريد المواطن؟
لا تبتعد انتظارات المواطن الرحماني، وفق النقاش الذي عرفته الحلقة، عن مجموعة من القضايا التي تشغل المواطنين في مختلف مناطق المغرب.
وتبرز ضمن هذه الملفات الصحة والتعليم والتشغيل والبيئة والرقمنة، باعتبارها مجالات ترتبط بشكل مباشر بالحياة اليومية وبآفاق التنمية المحلية.
لكن السؤال لا يرتبط فقط بحضور هذه القضايا في البرامج الانتخابية، وإنما أيضاً بالطريقة التي يتم بها إنتاج هذه البرامج.
فهل تنطلق البرامج من حاجيات المواطنين التي يتم رصدها قبل الحملة الانتخابية، من خلال التواصل الميداني والاستماع إلى السكان؟ أم أن فترة الحملة تظل هي المجال الأساسي للتعريف بالبرامج والوعود الانتخابية؟
بالنسبة للباحث، فإن الانتقال نحو برامج أكثر ارتباطاً بالواقع يتطلب آليات للتواصل المستمر مع المواطنين، وليس فقط التواصل المرتبط بالمواعيد الانتخابية.
من المجال القبلي إلى المدينة
ومن أكثر محاور الحلقة إثارة للنقاش، التحولات التي يعرفها المجال الاجتماعي والسياسي بإقليم الرحامنة، وعلاقة ذلك بتراجع أو تغير بعض الآليات التقليدية في بناء الاختيارات الانتخابية.
وتوقف يوسف صبري عند حضور البعد القبلي والعائلي في الحياة الاجتماعية والسياسية، لكنه أشار في المقابل إلى أن الرحامنة تعرف تحولات مرتبطة بالنمو الحضري وبالمكانة المتزايدة لمدينة بنجرير.
ويقدم الباحث بنجرير باعتبارها نموذجاً لمدينة تتجه نحو أفق ذكي ودولي، وهو ما يفتح المجال أمام أنماط جديدة من العلاقات الاجتماعية والسياسية، تختلف عن تلك التي كانت تهيمن على المجال التقليدي.
ولا يعني ذلك، وفق سياق الحوار، أن الروابط القبلية والعائلية اختفت من المشهد، بل إن السؤال المطروح يتعلق بمدى استمرار قدرتها على لعب الدور نفسه في ظل التحولات الديمغرافية والحضرية والتكنولوجية التي تعرفها المنطقة.
هل يتغير دور الأعيان؟
يقود هذا التحول إلى سؤال آخر حول موقع الأعيان داخل المشهد الانتخابي.
فإذا كان حضور الشخصيات ذات الامتداد الاجتماعي والمجالي قد شكل لسنوات عنصراً مهماً في عدد من الاستحقاقات، فإن ظهور وجوه جديدة، وتوسع استخدام وسائل التواصل، وتغير البنية الحضرية والاجتماعية، كلها عوامل تجعل طبيعة هذا الدور موضوعاً للنقاش.
لكن الحلقة لا تقدم جواباً حاسماً بشأن نهاية دور الأعيان، بقدر ما تطرح السؤال في ضوء التحولات التي يعرفها الإقليم.
فالانتخابات، من هذه الزاوية، ليست مجرد منافسة بين أسماء وأحزاب، وإنما لحظة يمكن من خلالها رصد التحولات التي يعرفها المجتمع نفسه، وطبيعة العلاقات التي تربط الناخب بالمرشح والحزب والمجال.
«حديث الميكروفون».. قراءة قبل النتائج
تسعى الحلقة الأولى من برنامج «حديث الميكروفون» إلى الاقتراب من انتخابات الرحامنة 2026 من زاوية تحليلية، من خلال استحضار التحولات الاجتماعية والتكنولوجية والسياسية التي ترافق العملية الانتخابية.
وبين 17 لائحة تتنافس على ثلاثة مقاعد، وحضور وجوه جديدة وشابة، واستمرار بعض الظواهر التقليدية، يظل الناخب في قلب المشهد، باعتباره الطرف الذي ستكشف اختياراته في النهاية حجم التحولات التي عرفتها الخريطة السياسية المحلية.
ولا تتوقف الأسئلة التي طرحتها الحلقة عند علاقة الناخب بالمرشح، بل تمتد إلى البرامج الانتخابية، وموقع الشباب والنساء، والبيئة والتنمية، وتأثير الرقمنة ووسائل التواصل الاجتماعي في الحملات وفي صناعة الخطاب السياسي.
وهذه ليست سوى البداية.. ففي الحلقات المقبلة من «حديث الميكروفون» سنقترب أكثر من أسئلة الانتخابات بالرحامنة، ونفتح ملفات أخرى وزوايا جديدة، في محاولة لفهم ما يحدث قبل أن تتحدث صناديق الاقتراع.