300 طفل وطفلة في ختام «مخيمات الكنتور 2026».. حين يتحول المخيم إلى مدرسة للتعلم والإبداع
خبر24 – متابعة
اختتمت المرحلة الخامسة والأخيرة من برنامج «مخيمات الكنتور 2026» بمدينة آسفي، بمشاركة حوالي 300 طفل وطفلة من العالم القروي بإقليم الرحامنة، في تجربة صيفية جمعت بين الترفيه والتعلم والرياضة والإبداع واكتشاف المواهب، وحولت فضاء المخيم إلى مجال للتعلم بالممارسة وتنمية المهارات وبناء الشخصية.

ونظمت هذه المرحلة من طرف جمعية رواد التربية والتخييم – فرع الرحامنة، بدعم من المجمع الشريف للفوسفاط (OCP) – موقع الكنتور، وبشراكة مع عدد من الجمعيات المحلية، وتحت إشراف وزارة الشباب والثقافة والتواصل – قطاع الشباب والجامعة الوطنية للتخييم، ضمن برنامج حمل شعار «المخيمات التربوية… رؤية جديدة لصناعة الحياة».
وامتدت التجربة على مدى أيام، استفاد خلالها الأطفال من برنامج متنوع لم يقتصر على الأنشطة الترفيهية، بل شمل ورشات تربوية وفنية وعلمية ورياضية، إلى جانب خرجات استكشافية وسهرات وأنشطة جماعية، بما أتاح للمشاركين اكتشاف مجالات واهتمامات جديدة.

الرياضة.. منافسة وروح رياضية
احتلت الرياضة موقعاً بارزاً ضمن برنامج المرحلة الخامسة، خصوصاً من خلال الدوري الرياضي في كرة القدم، الذي عرف أجواء حماسية وتنافساً شريفاً بين الأطفال، بتأطير ومواكبة الكوتش الحبيب الكتاني.
وشاركت الفتيات بدورهن في مباريات كرة القدم، في أجواء طبعتها الروح الرياضية والتعاون والحماس، حيث تحولت المنافسة إلى فرصة لترسيخ قيم العمل الجماعي والانضباط واحترام الآخر.
كما تضمن البرنامج أنشطة للسباحة، وألعاباً ترفيهية وتنشيطية، وجولة بحرية، فضلاً عن ألعاب الكرميس التي وفرت للأطفال لحظات من المرح والتنافس وصناعة ذكريات جماعية.
من الفخار إلى تاريخ آسفي
وخرج الأطفال من فضاء المخيم لاكتشاف مدينة آسفي، من خلال رحلة استكشافية أتاحت لهم التعرف على جانب من تاريخ المدينة وتراثها.
وكان لفن الفخار حضور خاص خلال هذه الجولة، حيث تعرف المشاركون عن قرب على هذا الموروث الحرفي الأصيل، واكتشفوا بعض مراحل صناعة القطع الفخارية وما تختزنه من قيمة ثقافية وفنية.
كما احتضنت الشواطئ ورشات متنوعة جمعت بين الرسم والتعبير الفني، وإعادة التدوير والتوعية البيئية، والألعاب الترفيهية والتنشيطية، إلى جانب ورشة للتعريف بتاريخ مدينة آسفي وتراثها، وأخرى حول الإسعافات الأولية والتصرف السليم في الحالات الطارئة.
حين يصبح المخيم نافذة على الفضاء
ومن أبرز محطات المرحلة الخامسة، تجربة علمية فتحت أمام الأطفال نافذة على عالم النجوم والكواكب والمجرات.
وخاض المشاركون تجربة استكشافية في علم الفلك بتأطير الأستاذ عبد اللطيف زريدي، المختص في علم الفلك، حيث أتاحت لهم فرصة طرح الأسئلة واكتشاف بعض أسرار الكون، في أجواء جمعت بين الفضول العلمي والمتعة والتعلم.
الإعلام والسينما والروبوتيك.. مهارات للمستقبل
وخصص المخيم حيزاً مهماً للمهارات الإعلامية والسينمائية والرقمية، من خلال ورشات في كتابة السيناريو، وأساسيات الإخراج السينمائي، وأساسيات التصوير بالهاتف، إلى جانب ورشة «الصحفي البيئي الصغير»، وذلك بتأطير من المركز المغربي للتنمية الترابية.
وهدفت هذه الورشات إلى تعريف الأطفال بأساسيات التعبير الإعلامي والسمعي البصري، وتنمية قدرتهم على صياغة الأفكار وتحويلها إلى محتوى، فضلاً عن تعزيز وعيهم بالقضايا البيئية وتشجيعهم على الملاحظة والتعبير والمشاركة.
كما شكلت الورشات فرصة للأطفال للتعرف بشكل مبسط وتفاعلي على مراحل إعداد العمل السينمائي، من الفكرة وكتابة السيناريو، مروراً بالإخراج والتصوير، وصولاً إلى كيفية تناول موضوعات بيئية من منظور الطفل، بما ينسجم مع توجه المخيم نحو جعل الطفل فاعلاً ومبدعاً، وليس مجرد مستفيد من الأنشطة.
كما شكلت ورشات في الإعلاميات والبرمجة والروبوتيك، تكاملت هذه الورشات مع أنشطة الأنشودة والإبداع الجسدي والتعبير الفني والأعمال اليدوية، بما وفر للأطفال مساحات لاكتشاف مواهبهم والتعبير عن أفكارهم وتنمية روح المبادرة والعمل الجماعي.

برلمان الطفل.. الطفل يتكلم ويشارك
وفي الجانب التربوي، شكل «برلمان الطفل» إحدى التجارب اللافتة خلال المخيم، حيث أتيحت للأطفال فرصة التعبير عن آرائهم وأفكارهم، والتدرب على الحوار والنقاش والإنصات واحترام الرأي الآخر.
ويمنح هذا النوع من الأنشطة الطفل فرصة للانتقال من موقع المتلقي إلى موقع المشارك، بما يساعد على تنمية الثقة بالنفس والقدرة على التواصل وتحمل المسؤولية.
الفن والتراث والقيم
واحتضنت أيام المخيم مجموعة من السهرات والأنشطة الثقافية، من بينها سهرة التراث المغربي وسهرة الاحتفاء بذكرى المولد النبوي الشريف ﷺ، إلى جانب سهرة للتعارف وأخرى خاصة بالأطر.
كما شكلت صلاة الجمعة محطة تربوية وروحية، في أجواء ركزت على قيم المحبة والتآخي والتسامح واحترام الشعائر.
واختتمت الأيام الأخيرة بسهرة احتفالية جمعت الأطفال والأطر، وتوجت بتكريم الفائزين في الدوري الرياضي، في أجواء من الفرح والاحتفاء بنهاية تجربة صيفية حافلة بالأنشطة والذكريات.
المخيم.. مدرسة خارج الفصل الدراسي
تكشف طبيعة الأنشطة التي احتضنتها المرحلة الخامسة والأخيرة من «مخيمات الكنتور 2026» أن المخيم لم يعد مجرد فضاء لقضاء العطلة الصيفية، بل أصبح مجالاً للتعلم بالممارسة، واكتشاف المواهب، وتنمية القدرات، وتعزيز قيم التعاون والانضباط والمسؤولية.
فبين كرة القدم والسباحة، والفلك والروبوتيك، والسينما والإعلام، والفخار والبيئة، وبرلمان الطفل والورشات الفنية والثقافية، عاش 300 طفل وطفلة تجربة متعددة الأبعاد، أتاحت لهم الانفتاح على مجالات وتجارب جديدة، واكتشاف قدراتهم في بيئة تجمع بين التعلم والمتعة.
وتبرز هذه التجربة أهمية الاستثمار في الطفولة القروية، ليس فقط من خلال توفير فضاءات للترفيه خلال العطلة، وإنما عبر منح الأطفال فرصاً للتعلم والاكتشاف والتعبير عن الذات وبناء الثقة.
وبإسدال الستار على المرحلة الخامسة والأخيرة، حملت تجربة «مخيمات الكنتور 2026» رسالة واضحة مفادها أن المخيم يمكن أن يكون فضاءً لصناعة التجربة واكتشاف المواهب وبناء الشخصية، عندما يصبح الطفل محوراً للبرنامج ومشاركاً في مختلف تفاصيله.
نربي… نبدع… نصنع الحياة.. شعار اختصر تجربة صيفية جعلت من التعلم والإبداع والرياضة والتشارك أدوات لصناعة ذكريات جديدة لدى أطفال العالم القروي بإقليم الرحامنة.