جمعية الرسالة تعزز حضورها المؤسساتي بمبادرات نوعية وشراكات داعمة للتربية الدامجة
خبر24
تكرس جمعية الرسالة للتنمية ومساندة ذوي الإعاقات مكانتها كفاعل مدني متميز في مجال رعاية وتأهيل الأطفال في وضعية إعاقة، عبر مركزها المتخصص الذي يعتمد برامج متكاملة تجمع بين التأهيل التربوي، والمواكبة النفسية والاجتماعية، والأنشطة الرياضية، والتكوين المستمر، بما يعزز فرص الإدماج ويكرس مبادئ التربية الدامجة.

وتؤكد مختلف الأنشطة التي احتضنها المركز خلال الفترة الأخيرة أن الجمعية لا تكتفي بتقديم خدمات يومية للمستفيدين، بل تعمل وفق رؤية استراتيجية تجعل من جودة الخدمات والابتكار في البرامج أساساً لتحقيق الإدماج الحقيقي للأطفال وتمكينهم من حقوقهم في التربية والتأهيل والحياة الكريمة.
وفي هذا السياق، استقبل المركز لجنة تتبع مشروع تمدرس الأطفال في وضعية إعاقة، في إطار الشراكة التي تجمع الجمعية بمؤسسة التعاون الوطني ضمن مشاريع الحماية الاجتماعية وصندوق التماسك الاجتماعي. وقد شكلت هذه الزيارة محطة مهمة للوقوف على سير المشروع والاطلاع عن قرب على مختلف المرافق التربوية والتأهيلية والنفسية والاجتماعية التي يحتضنها المركز، حيث قدمت الإدارة التربوية شروحات مفصلة حول الخدمات المقدمة وآليات الاشتغال المعتمدة، إلى جانب عرض الرؤية المستقبلية والمشاريع التطويرية التي تسعى الجمعية إلى تنزيلها خلال المرحلة المقبلة.
وخلال عملية افتحاص الوثائق الإدارية والتربوية، عبرت لجنة التتبع عن ارتياحها الكبير للمستوى التنظيمي الذي يميز عمل الجمعية، مثمنة دقة التدبير، وجاهزية الملفات، والاحترافية التي يشتغل بها الطاقم الإداري والتربوي، وهو ما يعكس التزام الجمعية بمعايير الحكامة الجيدة والجودة في تدبير مشاريعها الاجتماعية.
وفي جانب آخر من أنشطتها، واصلت الجمعية تعزيز برامجها الرياضية الموجهة للأطفال في وضعية إعاقة، حيث احتضن الملعب البلدي حصصاً تدريبية لفائدة أعضاء نادي الرياضة التابع للمركز، وسط أجواء اتسمت بالحماس والانضباط والروح الرياضية. وركزت هذه الحصص على تنمية القدرات البدنية والمهارات التقنية للمشاركين، تحت إشراف الأطر الرياضية المختصة، بما ينسجم مع رؤية الجمعية التي تعتبر الرياضة وسيلة أساسية للإدماج الاجتماعي وتنمية الثقة بالنفس وتعزيز الاستقلالية.
كما شهد المركز اجتماعاً تنسيقياً موسعاً ترأسته مديرة المركز الأستاذة منانة بنسهيلية، بحضور الأطر التربوية وأخصائيي تقويم النطق والدعم النفسي، خصص لوضع اللبنات الأولى لمشروعين جديدين يستجيبان لاحتياجات الأطفال والأسر.
ويتعلق المشروع الأول بإطلاق برنامج للدعم التربوي لفائدة الأطفال المتمدرسين، وخاصة المقبلين على الامتحانات الإشهادية، بهدف مواكبة مسارهم الدراسي وتعزيز فرص نجاحهم، فيما يهم المشروع الثاني إحداث ورشة متخصصة في التربية الجنسية والمواكبة النفسية والاجتماعية للأطفال خلال مرحلة المراهقة، مع توفير التأطير والدعم اللازمين للأسر والأمهات لمساعدتهن على التعامل مع متطلبات هذه المرحلة الحساسة.
كما أوصى الاجتماع بإدماج تخصص العلاج النفسي الحركي ضمن الخدمات التي يقدمها المركز، والعمل على توسيع شبكة الشراكات مع مختلف المتدخلين لضمان تكامل الخدمات وتطوير العرض التأهيلي لفائدة الأطفال في وضعية إعاقة.
وتبرز أهمية هذه المبادرات في كونها نابعة من روح التطوع والمسؤولية المهنية التي يتحلى بها أطر الجمعية وأخصائيوها، الذين يؤمنون بأن العمل في مجال الإعاقة رسالة إنسانية قبل أن يكون وظيفة، ويواصلون تقديم مبادرات نوعية تستجيب للحاجيات الحقيقية للأطفال وأسرهم.
وفي إطار انفتاحها على المحيط العلمي والمؤسساتي، شاركت الجمعية، ممثلة برئيستها وإدارة المركز، في أشغال الندوة الوطنية الأولى حول “التربية الدامجة بين إشكاليات التنزيل وآفاق التغيير”، المنظمة بمركز التوجيه والتخطيط التربوي بالرباط، بشراكة مع الاتحاد المحلي للإعاقة والتنمية بسلا.
وشكلت هذه الندوة مناسبة لتبادل الخبرات ومناقشة التحديات التي تواجه تنزيل مشروع التربية الدامجة بالمغرب، إلى جانب استعراض المقترحات الكفيلة بتطوير السياسات والبرامج الكفيلة بضمان ولوج جميع الأطفال، بمن فيهم الأطفال في وضعية إعاقة، إلى تعليم منصف ودامج وذي جودة.
وتؤكد جمعية الرسالة للتنمية ومساندة ذوي الإعاقات، من خلال هذه الدينامية المتواصلة، أن النهوض بحقوق الأطفال في وضعية إعاقة يتطلب عملاً مؤسساتياً تشاركياً، قائماً على الحكامة والابتكار والانفتاح على مختلف الشركاء، وأن الاستثمار في الإنسان يظل المدخل الأساسي لبناء مجتمع أكثر عدالة وإنصافاً.
إن ما تحقق داخل المركز ليس سوى محطة ضمن مسار متواصل من العمل الجاد، يؤكد أن الجمعية اختارت منذ تأسيسها أن تجعل من التميز عنواناً، ومن الجودة منهجاً، ومن خدمة الأطفال في وضعية إعاقة رسالة إنسانية ومجتمعية تسعى إلى تطويرها باستمرار، إيماناً بأن كل طفل يستحق فرصة حقيقية للتعلم، والتأهيل، والاندماج الكامل داخل المجتمع.