لقاءات مغلقة وتحركات مكثفة.. ما الذي يجري داخل “البام” بالرحامنة؟
خبر24
كواليس “اللقاءات المغلقة” لرؤساء “الجرار” بالرحامنة
يشهد حزب الأصالة والمعاصرة بإقليم الرحامنة خلال الأيام الأخيرة حراكاً تنظيمياً وسياسياً لافتاً، أعاد إلى الواجهة مؤشرات التوتر الداخلي والصراع حول تدبير المرحلة المقبلة، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية لسنة 2026. فقد احتضنت مدينة ابن جرير، حسب مصادر إعلامية، مساء الجمعة 22 ماي الجاري، اجتماعين متتاليين ضمّا 19 رئيس جماعة ترابية ينتمون للحزب، إلى جانب برلماني الدائرة التشريعية، في خطوة اعتبرها متابعون محاولة لإعادة ترتيب موازين القوة داخل “الجرار” بالإقليم، وتوجيه رسائل واضحة إلى القيادة الوطنية بخصوص تدبير ملف التزكيات واختيار مرشحي الحزب للاستحقاقات المقبلة.
انعقد الاجتماع الأول بفيلا البرلماني السابق عبد الفتاح كمال بتجزئة “الرحامنة”، بدعوة من الأمين الإقليمي للحزب ورئيس المجلس الإقليمي محمد صلاح الخير، قبل أن ينتقل الحاضرون إلى لقاء ثانٍ بضيعة البرلماني عبد اللطيف الزعيم. ورغم التحفظات التي أُثيرت بخصوص طبيعة أماكن الاجتماعات، فإن اللقاءين عرفا حضوراً جماعياً لرؤساء الجماعات الباميين بالإقليم، من بينهم رؤساء جماعات الجعيدات، بوروس، صخور الرحامنة، سيدي منصور، سيدي غانم، الجعافرة، سكورة الحدرة، سيدي عبد الله، أولاد حسون، ابن جرير، بوشان، أولاد عامر تيزمارين، سيدي بوعثمان، سيدي بوبكر، الجبيلات، لمحرة، أولاد إملول وعكرمة، إلى جانب أعضاء من الأمانة الإقليمية والمجلس الوطني للحزب.
التدبير التنموي بين التقييم الدوري وآليات النقاش داخل الفضاءات المغلقة
ووفق معطيات متطابقة، فقد خُصص جانب مهم من النقاش لتدارس تعثر عدد من المشاريع التنموية المرتبطة بالماء الشروب والطرق وفك العزلة، والتي سبق أن وُعدت الجماعات بتمويلها من طرف مجلس جهة مراكش-آسفي. غير أن توقيت إثارة هذه الملفات أثار بدوره نقاشاً واسعاً، إذ تساءل متابعون عن أسباب غياب تقييم دوري ومنتظم لحصيلة التنمية بالإقليم، بدل ربطه فقط بالمواعيد الانتخابية أو التنظيمية. كما اعتبر آخرون أن إعادة طرح هذه القضايا في هذه الظرفية السياسية الحساسة قد يُفهم كآلية ضغط لفرض توجهات محددة داخل الحزب، أكثر منه نقاشاً مؤسساتياً حقيقياً حول التنمية المحلية.
في المقابل، برزت انتقادات قوية لما وُصف بـ”احتكار القرار الحزبي” من طرف دائرة ضيقة من المنتخبين والمنخرطين، في ظل غياب لقاءات تنظيمية موسعة داخل المقر الرسمي للحزب بابن جرير، مقابل الاقتصار على لقاءات مصغرة في الضيعات والفيلات والمقاهي. ويرى عدد من المتابعين أن هذا الأسلوب يكرس منطق “نادي الرؤساء المغلق”، ويُقصي الأطر والكفاءات الحزبية غير المنتخبة، كما يحول القواعد والمناضلين إلى مجرد أدوات انتخابية دون إشراك فعلي في صناعة القرار السياسي والتنظيمي.
التوازنات السياسية المحلية وواقع إدماج النخب الشابة في القرار الحزبي
وتزداد حدة هذا الجدل مع استمرار المفارقة التنظيمية داخل الحزب، حيث ظل المقر الرسمي لـ”البام” بالإقليم فضاءً تتحرك فيه أساساً منظمة شباب الحزب مؤخراً بقيادة ياسين جندر، في وقت تُصنع فيه القرارات السياسية الحاسمة بعيداً عن الشباب. هذا المعطى أعاد إلى الواجهة النقاش حول الفجوة الجيلية والتنظيمية داخل الحزب، إذ يرى متتبعون أن الشباب يمتلكون الدينامية والحضور الميداني، لكن دون سلطة فعلية في توجيه القرار، مقابل استمرار هيمنة المنتخبين التقليديين على مفاصل التدبير الحزبي.
وتذهب قراءات نقدية إلى أبعد من ذلك، معتبرة أن عدداً من الرؤساء المجتمعين أنفسهم لا يستندون داخل جماعاتهم إلى أغلبيات حزبية مريحة باسم “البام”، بل يعتمدون على تحالفات هشة مع أحزاب أخرى لضمان الاستمرار في تدبير المجالس. لذلك، يطرح خصوم هذا التوجه سؤالاً حول مدى شرعية فرض شروط سياسية وتنظيمية على القيادة الوطنية للحزب من طرف منتخبين لا يملكون أغلبية صلبة باسم الحزب داخل مجالاتهم الترابية.
مستقبل الدينامية التنظيمية وتحديات الاستحقاقات المقبلة
وفي ظل هذه التطورات، يبدو أن “البام” بالرحامنة يدخل مرحلة سياسية دقيقة، تتداخل فيها رهانات التنمية مع حسابات التزكيات والتوازنات التنظيمية، وسط تساؤلات متزايدة حول مستقبل العلاقة بين القيادة المحلية والقواعد الحزبية، ومدى قدرة الحزب على تجاوز منطق الاصطفافات المغلقة نحو بناء دينامية سياسية وتنظيمية أكثر انفتاحاً وتشاركية.
