نقابة إعلامية مغربية تؤكد على حماية حقوق العاملين بمناسبة اليوم العالمي للتلفزيون
خبر24
يُحتفل في 21 نونبر باليوم العالمي للتلفزيون، مناسبة دولية لتسليط الضوء على الدور العميق الذي يضطلع به هذا الوسيط في توجيه النقاش العمومي، وصياغة المعرفة، وترسيخ قيم الانفتاح والتعددية. وفي المغرب، تكتسب هذه المناسبة أهمية خاصة بالنظر إلى الدور المركزي للتلفزيون العمومي كمؤسسة وطنية ذات وظائف استراتيجية تتجاوز مجرد البث الإخباري والترفيهي، لتساهم في بناء وعي مجتمعي مبني على المهنية والاستقلالية.
وفي هذا السياق، يقدم المكتب الوطني للمنظمة الديمقراطية لعاملي الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة قراءة نقدية ومسؤولة لواقع القطاع. فبالرغم من الجهود الكبيرة المبذولة، يشير البلاغ إلى التحديات البنيوية التي تواجه الإعلام العمومي، وعلى رأسها وضعية الموارد البشرية. فالطاقات الصحفية والتقنية والإنتاجية، التي تقف خلف الصورة والحدث يومياً، تضمن استمرار الخدمة العمومية رغم ضغوط العمل وندرة الإمكانيات وتعدد الالتزامات المهنية التي تتطلب يقظة مستمرة وخبرة متقدمة.
ويؤكد البلاغ أن استمرارية أداء العاملين بهذه الروح العالية من الالتزام تشكل أساساً متيناً يجب أن يُبنى عليه أي إصلاح مؤسسي. فبدون تأهيل هذه الطاقات، وتثمين مجهوداتها، وتوفير بيئة عمل عادلة ومحفزة، لا يمكن للتلفزيون العمومي أن يحقق الإقلاع الذي يطمح إليه المواطن المغربي، ولا أن يواكب التحولات المتسارعة التي يشهدها الحقل الإعلامي دولياً.
كما يستحضر المكتب الوطني رمزية هذه المناسبة من خلال تكريم ذكرى الإعلاميات والإعلاميين والتقنيين والإداريين الذين غادروا الحياة بعد سنوات من العطاء، وتركوا بصمات راسخة في ذاكرة المؤسسة. فالاعتراف بدور هؤلاء ليس مجرد لحظة وجدانية، بل ضرورة مهنية لتثمين الذاكرة التاريخية للإعلام العمومي، وترسيخ ثقافة الوفاء داخل القطاع.
وفي ظل التغييرات التنظيمية والهيكلية المرتقبة بالشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة، يشدد المكتب على ضرورة إشراك الفاعلين النقابيين في صياغة مسارات الإصلاح، انسجاماً مع قواعد الحكامة الحديثة التي تربط بين الشفافية والشراكة وتحمل المسؤولية. فالتغيير الحقيقي لا يتحقق بقرارات فوقية، بل من خلال رؤية تشاركية تجعل العاملين شركاء في بناء مستقبل المؤسسة لا مجرد منفذين.
ويختتم المقال بالتأكيد على أن التزام المنظمة الديمقراطية بالدفاع عن حقوق العاملين لا يقتصر على مناسبة دولية، بل يشكل مساراً نضالياً مؤسساً على مبادئ العدالة المهنية والإنصاف الاجتماعي وصون كرامة الإنسان داخل مرفق عمومي استراتيجي. فالتلفزيون العمومي، لكي يؤدي رسالته كاملة، يحتاج قبل كل شيء إلى حماية العنصر البشري الذي يشكل قلبه النابض وشرطاً أساسياً لاستمراريته وتطوره.
