من أرشيف الرحامنة: قصة تأسيس أول جمعية خيرية في المنطقة

0

من أرشيف الرحامنة: قصة تأسيس أول جمعية خيرية في المنطقة

بن جرير، المغرب – في سياق يغلب عليه الجفاف وقسوة الطبيعة، برزت قصة إنسانية خالدة من قلب قبيلة الرحامنة، سطّرها القائد العيادي عبر تأسيسه لـ”الجمعية الخيرية الإسلامية” في الحادي عشر من شهر ماي سنة 1937. لم تكن هذه الجمعية مجرد مبادرة عابرة، بل كانت رداً منظماً ومبتكراً على حالة البؤس التي خلّفها الجفاف، مُشكّلةً نموذجاً رائداً في التكافل الاجتماعي.

انطلقت الجمعية تحت رعاية زوجة الجنرال نوكيس، وحظيت بدعم من أعيان المنطقة الذين أداروا شؤونها. وقد أظهرت وثائق تاريخية منشورة في صحيفة “لوبوتي ماروكان” (Le Petit Marocain) أهمية هذه الخطوة، مشيدةً بالحس الخيري الأصيل للقائد العيادي وأعيان الرحامنة. كان الهدف واضحاً: تقديم المساعدة للفقراء من أبناء القبيلة والمارة، سواء في شكل غذاء، ملابس أو أي هبات أخرى تخفف عنهم وطأة العوز.

ولم يقتصر دعم الجمعية على الأهالي فقط، بل تجاوز ذلك ليشمل المؤسسات التجارية، حيث ساهمت غرفة الصناعة والتجارة في الدار البيضاء بمبلغ 5000 فرنك على شكل مواد أساسية (شعير وشاي) لتدعيم جهودها. كما تميزت الجمعية بابتكارها لأساليب جمع التبرعات، ففي إحدى مسابقات تربية المواشي التي أقيمت بسوق الثلاثاء، تبرع الفائزون بجوائزهم المالية للجمعية، ومنهم: السيد بوفيس (100 فرنك)، والسيد سيدي حميدة الناجي (50 فرنك)، والسيد سي عبد القادر بن علي (50 فرنك)، مما يعكس التضامن بين كافة أفراد المجتمع آنذاك.

وقد أثبتت الجمعية الخيرية الإسلامية أنها أكثر من مجرد مبادرة ظرفية، حيث استمرت في العطاء حتى بعد استقلال المغرب. وتكيفت مع التغيرات المجتمعية لتصبح أول جمعية لآباء وأولياء التلاميذ بالمدرسة الابتدائية والكوليج في بن جرير، محافظةً على اسمها الأصيل وموروثها الإحساني.

إن قصة هذه الجمعية، التي كشف عنها الباحث في التراث الرحماني الأستاذ عبد الخالق مساعد، ليست مجرد حدث تاريخي، بل هي شهادة حية على أن روح التكافل والعطاء، حينما تجد من يقودها بحكمة وحصافة، تتحول إلى طاقة دائمة قادرة على مواجهة أشد الظروف ومواصلة العطاء عبر الأجيال.

من أرشيف الرحامنة
أ:عبد الخالق مساعد
قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.