الملك محمد السادس يدعو إلى “تنمية مجالية مندمجة” ويجدد مد اليد للجزائر في خطاب العرش

0

الملك محمد السادس يدعو إلى “تنمية مجالية مندمجة” ويجدد مد اليد للجزائر في خطاب العرش

وجه الملك محمد السادس، مساء أمس الثلاثاء 29 يوليوز 2025، خطاباً إلى الأمة بمناسبة الذكرى السادسة والعشرين لعيد العرش المجيد، متناولاً فيه مجموعة من المحاور الهامة التي ترسم معالم المرحلة المقبلة للمملكة. استهل جلالته الخطاب بالتأكيد على أن الاحتفال بعيد العرش هو مناسبة لتجديد البيعة والوقوف على ما حققته الأمة من مكاسب وما ينتظرها من تحديات. في هذا السياق، أشار جلالته إلى أن المغرب الصاعد لم يحقق إنجازاته بمحض الصدفة، بل بفضل رؤية بعيدة المدى، وصواب الاختيارات التنموية الكبرى، مما ساهم في الحفاظ على نسبة نمو مهمة ومنتظمة رغم الظروف الدولية الصعبة وتوالي سنوات الجفاف. كما أبرز النهضة الصناعية غير المسبوقة التي يشهدها المغرب، لاسيما في قطاعات السيارات والطيران والطاقات المتجددة.

وأكد جلالة الملك أن التنمية الاقتصادية والبنيات التحتية الحديثة لن تكون كافية ما لم تساهم بشكل ملموس في تحسين ظروف عيش المواطنين. وفي هذا الإطار، أشار إلى نتائج الإحصاء العام للسكان لسنة 2024، التي أظهرت تراجعاً في مستوى الفقر متعدد الأبعاد وتجاوز المغرب عتبة “التنمية البشرية العالية”. ولكنه نبه إلى استمرار وجود فوارق اجتماعية ومجالية في بعض المناطق، خاصة في العالم القروي، معلناً أنه “لا مكان اليوم ولا غداً لمغرب يسير بسرعتين”. ودعا جلالته إلى إحداث “نقلة حقيقية” من خلال الانتقال إلى “مقاربة للتنمية المجالية المندمجة”، مع توجيه الحكومة لاعتماد جيل جديد من برامج التنمية الترابية ترتكز على تثمين الخصوصيات المحلية وتقوية الخدمات الاجتماعية الأساسية والتدبير المستدام للموارد المائية.

وعلى الصعيد السياسي، أشار جلالة الملك إلى أن الانتخابات التشريعية المقبلة ستجرى في موعدها الدستوري والقانوني، داعياً إلى توفير المنظومة العامة المؤطرة لها قبل نهاية السنة الحالية. أما على الصعيد الإقليمي، فقد جدد الملك محمد السادس تأكيده على التزام المغرب بالانفتاح على محيطه الجهوي، خاصة مع الشعب الجزائري الشقيق، مجدداً “مد اليد لأشقائنا في الجزائر” من أجل حوار صريح ومسؤول حول مختلف القضايا العالقة. كما أكد جلالته تمسك المغرب بالاتحاد المغاربي، مشيراً إلى أنه لن يكون له وجود فعال بدون انخراط البلدين. وفيما يخص قضية الصحراء المغربية، عبر الملك عن اعتزازه بالدعم الدولي المتزايد لمبادرة الحكم الذاتي كحل وحيد للنزاع، موجهاً الشكر للمملكة المتحدة والبرتغال على موقفهما البناء. واختتم الخطاب بتوجيه تحية تقدير وشكر لكل مكونات القوات المسلحة الملكية والأمن الوطني والقوات المساعدة والوقاية المدنية على تفانيهم في خدمة الوطن.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.