الصحافة بآسفي بين المهنية والانتحال.. النقابة تحذر من “مجازر” إعلامية

0

الصحافة بآسفي بين المهنية والانتحال.. النقابة تحذر من “مجازر” إعلامية

آسفي – دق فرع النقابة الوطنية للصحافة المغربية بآسفي ناقوس الخطر بخصوص الوضع الإعلامي في المدينة والإقليم، محذرا من تدهور مهني وأخلاقي ينخر جسد الصحافة المحلية. جاء ذلك في بيان مهني تفصيلي مؤخرا، رصدت فيه النقابة جملة من الاختلالات التي تهدد مصداقية المهنة ودورها الأساسي في المجتمع.

أبرز البيان،الخلط الواضح بين الصحفيين المهنيين، الذين تؤطرهم قوانين محددة، وبين المدونين ومنشئي الصفحات على المنصات الرقمية. هذا الخلط، حسب النقابة، يفتح الباب أمام “مجازر مهنية” ترتكب دون حسيب أو رقيب، مستغلة هامش الحرية الواسع الذي تتيحه هذه المنصات. ويشكل هذا التداخل بيئة خصبة لانتهاكات تطال المهنة نفسها، بالإضافة إلى الأفراد والمؤسسات.

كما شدد البيان على غياب الضوابط المهنية في التعاطي مع القضايا، وهو ما ينعكس سلبًا على جودة المحتوى الإعلامي. فضعف المعرفة بالمواضيع المعالجة، والجهل بالأسس الصحفية، وهشاشة الأخلاق المهنية، كلها عوامل تزيد من تشويه صورة الصحفي في نظر الرأي العام. وتفاقم هذه الممارسات من تبخيس مهنة لطالما لعبت دورًا رياديًا في مسيرة الكفاح الوطني وبناء دولة الحق والقانون.

ولم يغفل البيان الإشارة إلى جنوح بعض المواقع الإلكترونية نحو أساليب الابتزاز والضغط، متحالفة بشكل مكشوف مع شبكات المصالح ولوبيات الريع السياسي والانتخابي. وتتحول هذه المواقع، في كثير من الأحيان، إلى أبواق دعائية فجة أو وسيلة لتصفية الحسابات الشخصية والمؤسساتية، بعيدًا عن أي مبدأ مهني أو أخلاقي.

وأكدت النقابة أن وظيفة الصحافة الأساسية هي الإخبار وخدمة المصلحة العامة، وليس السعي وراء الحظوة الاجتماعية أو التقرب من السلطات لاستغلال الصور مع المسؤولين لأغراض الابتزاز والاستقواء. واعتبر البيان أن ممارسي هذه الأفعال يدخلون في خانة “منتحلي الصفة”، كونهم لا يمتلكون الصفة المهنية التي تثبتها البطاقة المهنية، وهي الوثيقة القانونية الوحيدة المخولة لذلك.

كما انتقد البيان بشدة لجوء بعض المواقع، التي تجهل مصادر تمويلها والقائمين عليها، إلى التشهير واقتحام الحياة الخاصة للأفراد دون وازع أخلاقي أو مهني. ويشمل ذلك الاستعمال الصارخ للصور الشخصية دون إذن، ونشر الأخبار الكاذبة والتضليل عبر الافتراء والتحايل، مما يمس بسمعة وشرف الأشخاص والمؤسسات. واعتبرت النقابة أن التشهير “بالانتقاء المغرض” يتجاوز بكثير مفهوم السب والقذف.

في ختام بيانها، أدان فرع النقابة بآسفي ممارسات التشهير والابتزاز واقتحام الحياة الخاصة، وطالب بتطبيق القانون على المخالفين ومنتحلي صفة صحفي. كما شدد على أن الصحفي ليس فوق القانون، وأن ضعف الزجر سمح بتناسل المتاجرة غير المشروعة بالمهنة، مما أفسد البيئة الإعلامية بالمدينة.

ونبهت النقابة السلطات إلى ضرورة تحديد المسؤولية وترتيب الجزاءات بحق الصفحات والمواقع التي تخرق قواعد وأخلاقيات النشر، خصوصًا وأن بعض منتحلي الصفة حاولوا التدليس للحصول على البطاقة المهنية ببيانات مغلوطة، ووردت أسماؤهم في تمكين جهات وأشخاص من معلومات ووثائق تستهدف المس بسمعة مسؤولين وفاعلين سياسيين.

وختمت النقابة بيانها بالتأكيد على أنها دقت جرس الإنذار في مناسبات سابقة، وأن آسفي ليست استثناء لعدم التعامل بصرامة قانونية وإدارية مع هذا الواقع الإعلامي الفاسد، محذرة من أن التجاهل قد يدفع الظاهرة إلى التغول، مما سيجعل المدينة تفتقر في المستقبل إلى جسم إعلامي قادر على الدفاع عن قضاياها الحيوية المحلية والوطنية.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.