الجعافرة في قلب النقاش حول العدالة المجالية قبيل اقتراع 23 شتنبر
خبر24
لم يكن لقاء 17 شتنبر الانتخابي بجماعة الجعافرة بإقليم الرحامنة مجرد مناسبة لعرض مطالب السكان، بقدر ما كشف عن سؤال أكبر يرتبط بقدرة الخدمات العمومية على الوصول إلى دواوير متباعدة داخل مجال ترابي شاسع.

فالجماعة، التي تمتد على نحو 600 كيلومتر مربع، تواجه معادلة تبدو واضحة: كلما تباعدت المساكن والدواوير، ارتفعت كلفة إيصال الماء والكهرباء والطرق والنقل المدرسي، وأصبح توفير الخدمة نفسها أكثر تعقيداً من المناطق ذات الكثافة السكانية المرتفعة.
ورغم تسجيل تقدم في التزود بالماء والكهرباء، ظلت الطرق والنقل المدرسي في مقدمة النقاش. فقد طُرحت وضعية الطريق رقم 2106 والمسالك المؤدية إلى عدد من الدواوير، إلى جانب طريق غير معبدة بأولاد عيسى تتعطل الحركة عبرها عند ارتفاع منسوب المياه.
أما النقل المدرسي، فقدم صورة أخرى عن صعوبة تدبير الخدمات في المجال القروي، بعدما أُشير خلال اللقاء إلى اعتماد الجماعة على خمس حافلات لنقل نحو 1300 تلميذ، مع ما يترتب عن ذلك من رحلات طويلة ومغادرة مبكرة للمنازل بالنسبة لبعض التلاميذ.
وتوسعت المطالب لتشمل السقي والبناء القروي والشباب والتعاونيات، بينما طُرحت أيضاً صعوبات مرتبطة بتراخيص حفر الآبار والاستفادة من بعض برامج الدعم.
وفي تفاعله مع هذه المطالب، ربط عز الدين المداوي معالجة الإشكالات بتكامل تدخلات الجماعة والمجلس الإقليمي والجهة والحكومة، معتبراً أن حجم التحديات يتجاوز إمكانات أي مؤسسة محلية بمفردها.
وتكشف حالة الجعافرة بذلك أن النقاش حول التنمية القروية لا يتعلق فقط بعدد المشاريع المنجزة، وإنما أيضاً بقدرة السياسات العمومية على إيصال الخدمات بشكل منتظم وعادل إلى السكان، مهما كان موقع دواويرهم داخل المجال الترابي.