من الهدية التقليدية إلى السهرات الكبرى.. موسم مولاي عبد الله أمغار يحتفي بالذاكرة والفرجة
خبر24
اختتم موسم مولاي عبد الله أمغار لسنة 2026،14 غشت الجاري فعالياته بإقليم الجديدة، بعد دورة اتسمت بتنوع برامجها الدينية والثقافية والفنية والتراثية، وبحضور جماهيري كبير، إلى جانب تعبئة واسعة لمختلف المصالح المكلفة بالأمن والوقاية والخدمات الأساسية.

وامتدت فعاليات الموسم إلى غاية 14 غشت، واستقطبت أعداداً كبيرة من الزوار، فضلاً عن مئات الفرسان والخيالة المشاركين في عروض التبوريدة، في موعد سنوي يجمع بين الذاكرة الدينية والتراث الشعبي والفروسية التقليدية والبرمجة الفنية.
موسم يحتفي بالروحانية والموروث
حافظ الموسم على حضوره الديني من خلال تنظيم دروس ولقاءات علمية وأنشطة موجهة إلى النساء والأطفال والشباب، إلى جانب فقرات للمديح والاستماع الروحي والاستشارة والتوجيه الديني.
وشهد برنامج الأحد لقاءً علمياً حول «المحبة النبوية وتجلياتها السلوكية»، فضلاً عن توزيع العدد السابع عشر من إصدار «ومضات دينية» على الزوار وأفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج.
وفي الجانب التراثي، ظلت الفروسية والصقارة في صلب فعاليات الموسم، من خلال عروض استعراضية استحضرت مهارات ركوب الخيل وفنون الصيد بالصقور، باعتبارها مكونات حاضرة في الذاكرة الثقافية للمنطقة.
كما احتفظ الموسم بإحدى طقوسه التقليدية من خلال مراسم تقديم الهدية، التي أقيمت بحضور شخصيات ووجهاء وممثلين عن الشرفاء الأمغاريين وفاعلين محليين، في طقس يجمع بين البعدين الروحي والاجتماعي ويجسد تقليداً متوارثاً عبر الأجيال.

الهبة الملكية في صدارة البعد الاجتماعي
وحضرت الوظيفة الاجتماعية للموسم بقوة خلال افتتاح فعالياته، من خلال توزيع مساعدات ملكية لفائدة نحو 200 مستفيد.
وشملت العملية 85 مستفيداً من حفظة كتاب الله والشيوخ والمادحين، و64 شخصاً من الفئات التي تعيش أوضاعاً اجتماعية صعبة، إضافة إلى 20 شخصاً من مرضى القصور الكلوي والسكري.
كما امتدت المبادرات التضامنية إلى ضريح مولاي عبد الله أمغار، حيث تم توزيع عشرة كراسي متحركة، ونظارات طبية لفائدة 35 تلميذاً يعانون من ضعف البصر، إلى جانب هدايا لفائدة 31 طفلاً يتيماً.
السهرات الفنية ترفع منسوب الحضور الجماهيري
وسجلت البرمجة الفنية للموسم حضوراً جماهيرياً لافتاً، حيث بلغ عدد المتفرجين في سهرتي الأحد والاثنين، وفق المعطيات الواردة في البلاغات، نحو 310 آلاف متفرج.
واستقطبت سهرة الأحد حوالي 160 ألف متفرج، فيما تابع سهرة الاثنين نحو 150 ألفاً، بمشاركة عدد من الأسماء الفنية، من بينها عادل المذكوري وإبراهيم الجديدي وصفاء المعروفي، ثم سعيد الخريبكي وأميمة المسعدي ومجموعة جيل العيطة.
وتواصل الحضور الجماهيري المرتفع خلال السهرات التالية، إذ استقطبت سهرة عبد الله الداودي، يوم الثلاثاء، نحو 195 ألف متفرج، وفق البلاغ، فيما بلغت الحصيلة المعلنة لسهرة الأربعاء حوالي 210 آلاف متفرج، بمشاركة يوسف الجديدي ورفيع وولد العيدي.
وتعكس هذه الأرقام المعلنة في البلاغات حجم الجاذبية التي أصبحت تتمتع بها السهرات الفنية الموازية للموسم، إلى جانب عروض التبوريدة ومختلف الأنشطة التراثية والثقافية.
تعبئة لتأمين الخدمات الأساسية
ورافق هذا التدفق الجماهيري تعبئة تقنية لتأمين الخدمات الأساسية. فقد عززت الشركة الجهوية متعددة الخدمات الدار البيضاء ـ سطات جاهزية شبكات الماء الصالح للشرب والتطهير والكهرباء والإنارة العمومية.
وشملت التدخلات الصيانة الوقائية، وتنظيف قنوات التطهير ومراقبة النقاط الحساسة، وفحص شبكات الكهرباء والأعمدة وتعزيز بعض نقاط الإنارة، بهدف ضمان استمرارية الخدمات خلال فترة الموسم.

الأمن والوقاية المدنية في الواجهة
وبموازاة ذلك، شهد الموسم تعبئة أمنية واسعة شملت مختلف المداخل والمحاور الطرقية والفضاءات التي تعرف كثافة في أعداد الزوار.
ووفق البلاغ الخاص بالجانب الأمني، شملت التدخلات ضبط ممنوعات وتوقيف عدد من المخالفين، والتعامل مع بعض مظاهر الفوضى، إلى جانب مواكبة حركة السير وتنظيمها خلال فترات الذروة.
كما امتدت المراقبة إلى نقاط بيع المواد الغذائية، حيث أشار البلاغ إلى حجز مواد غذائية غير صالحة للاستهلاك أو لا تستجيب لشروط السلامة المطلوبة.
من جهتها، عززت الوقاية المدنية حضورها الميداني من خلال تعبئة الموارد البشرية واللوجستيكية، خصوصاً في فضاءات التبوريدة، مع اعتماد مقاربة تقوم على الجاهزية والاستباق وسرعة التدخل وتأمين مسالك الإغاثة والإسعاف.

موسم يتجاوز الاحتفال
وتبرز حصيلة دورة 2026، استناداً إلى البلاغات الصحفية المعتمدة، أن موسم مولاي عبد الله أمغار لم يعد مجرد موعد احتفالي موسمي، بل تحول إلى تظاهرة متعددة الأبعاد تجمع بين الدين والثقافة والتراث والفن والتضامن.
وبين عروض التبوريدة والصقارة والطقوس التقليدية، والأنشطة الدينية والعلمية، والمبادرات الاجتماعية، والسهرات الفنية ذات الحضور الجماهيري الكبير، حافظ الموسم على مكانته كموعد يستقطب الزوار من مختلف مناطق المملكة، ويمنح لمنطقة دكالة فضاء سنوياً لاستحضار جزء من ذاكرتها الثقافية والروحية.
وفي الوقت نفسه، عكست التعبئة الأمنية والتقنية والوقائية حجم التحديات التنظيمية التي يفرضها تدبير تظاهرة جماهيرية بهذا الحجم، والحاجة إلى تنسيق متواصل بين مختلف المصالح لضمان سلامة الزوار واستمرارية الخدمات خلال مختلف مراحل الموسم.
