إعلام القرب والتسويق الترابي .. أي أدوار للصحافة المحلية في تنمية إقليم الرحامنة؟
إعلام القرب والتسويق الترابي .. أي أدوار للصحافة المحلية في تنمية إقليم الرحامنة؟
خبر24ــ محمد الدفيلي (خاص)
في أجواء مفعمة بالاعتراف والتقدير، وبمناسبة اختتام فعاليات الدورة السابعة للملتقى الدولي للإعلام والثقافة والفن ببن جرير (دورة 2026)، شكّل التكريم الذي حظي به الإعلامي والباحث، ابن منطقة الرحامنة، محمد الجويري، مناسبة سانحة لفتح نقاش مهني عميق حول أدوار صحافة القرب، والتحديات التي تواجه صناع الرأي العام المحلي في علاقتهم بأسئلة التنمية ومفهوم “التسويق الترابي”.
وفي شهادة حية ومؤثرة تلت تكريمه، قارب الإعلامي محمد الجويري، في حديث خصّ به الزميل محمد الدفيلي، مساراً حافلاً ممتداً من العطاء الإعلامي (بين سنتي 2001 و2017)؛ معتبراً أن هذا الاحتفاء ليس مجرد التفاتة شخصية، بل هو “اعتراف جماعي من الزملاء بالبصمة المتواضعة التي تركتها الأقلام المحلية في مواكبة التحولات الترابية للإقليم”.
الإعلام شريك استراتيجي.. لا مجرد مواكب
ولم تقف الشهادة عند حدود استرجاع الذاكرة الإعلامية، بل تحولت إلى “مرافعة مهنية” رصينة؛ حيث شدد جويري على أن إقليم الرحامنة يمرّ بمرحلة دقيقة تستوجب إعطاء “دفعة قوية” للجسم الإعلامي المحلي. وأوضح المتحدث بوضوح أن المقصود بالدعم ليس الجانب المادي الصِرف، بل “التموقع الاستراتيجي”، عبر تحويل الإعلام إلى شريك رئيسي وفعال في صناعة التنمية المحلية، وليس مجرد ناقل سلبي للأنشطة.
وارتباطاً بشعار الملتقى الذي ركز على “وسائل التواصل الاجتماعي والتسويق الترابي”، طرحت المقابلة سؤالاً جوهرياً: كيف يمكن صياغة معادلة حقيقية للتنمية الترابية؟ الإجابة، حسب مقاربة جويري، تكمن في تفعيل قيم الإشراك الحقيقي لجميع الفاعلين وتجنب لغة الإقصاء.
التسويق الترابي: إبراز المنجزات وتفكيك الإكراهات
وفي قراءة نقدية لواقع تدبير الشأن المحلي، أشار المقال المرئي إلى مفارقة غياب التجسير الإعلامي لدى بعض المؤسسات المنتخبة والترابية؛ حيث أكد الجويري أنه:
“لا يمكن الحديث عن تنمية حقيقية، أو ريادة في قطاع التعليم، أو طفرة فلاحية وثقافية داخل الإقليم في غياب مواكبة إعلامية مهنية قادرة على تسويق هذه النجاحات”.
وزاد المتحدث موضحاً أن إقليم الرحامنة يزخر بمسؤولين ورؤساء جماعات يشتغلون في الظل ويقدمون منجزات هامة، وعلى رأسهم عامل الإقليم السيد عزيز بوينيان، المشهود له بمنهجيته ورؤيته التنموية الواضحة؛ إلا أن الإشكال الحقيقي يظل كامناً في “ضعف التواصل والتسويق الترابي”. فالإعلام، بحسب الشهادة، هو الآلية الوحيدة الكفيلة بتسليط الضوء على المنجزات، وفي الآن ذاته، هو المرآة التي تشرح الإكراهات وتضع الأصبع على مكامن الفشل لتصحيحها.
نداء من أجل حماية الحقل الإعلامي المحلي
وفي ختام تصريحه، وجّه المكرم نداءً حاراً وصريحاً إلى كافة المسؤولين والفاعلين بالإقليم، داعياً إياهم إلى “الحفاظ على إعلامهم المحلي”، على اعتبار أن قوة الإعلام والاقتصاد هما المعياران الأساسيان لقياس تقدم المجتمعات والدول اليوم.
وخلصت المقابلة إلى أن إقليم الرحامنة في حاجة ماسة اليوم إلى تكتل أبنائه بجميع تلويناتهم وتخصصاتهم ــ من صحفيين، وإعلاميين، ومصممي محتوى، ومصورين ــ وتجاوز الاختلافات الهامشية أو التمثلات الجاهزة، والالتفاف حول هدف أسمى ووحيد: الانتصار لمصلحة الإقليم والمساهمة في تحقيق غد أفضل لساكنته.
