مع محمد خاتم.. كيف يتحول التحقيق التلفزيوني إلى أداة لمواكبة ورش الحماية الاجتماعية؟

0

مع محمد خاتم.. كيف يتحول التحقيق التلفزيوني إلى أداة لمواكبة ورش الحماية الاجتماعية؟

نادية الصبار – الرباط

في سياق تعزيز أدوار الإعلام في مواكبة الأوراش الوطنية الكبرى، احتضن معهد “EPAG” للسمعي البصري والغرافيزم بالرباط، اليوم السبت، المحطة الثالثة من سلسلة الدورات التكوينية المتخصصة حول “الطرق الخلاقة لإيصال المعلومة حول الورش الملكي للحماية الاجتماعية كحق للجميع.. من الخبر إلى صناعة الأثر”.

وتنظم هذه السلسلة التكوينية من طرف مؤسسة “Dana للصحافة والمواطنة”، بشراكة مع المنظمة البلجيكية “Echos Communication”، وبدعم من معهد “EPAG”، لفائدة الصحافيين وطلبة الإعلام والتواصل والمهتمين بإنتاج المحتوى الإعلامي المهني.

وشكلت الورشة، التي أطرها عميد الصحافة الاستقصائية محمد خاتم، مناسبة للغوص في آليات إنجاز التحقيق التلفزيوني الاستقصائي، خاصة في ما يتعلق بمواكبة تنزيل ورش الحماية الاجتماعية ورصد أثره الميداني على الفئات المستهدفة.

وأكد محمد خاتم، خلال مداخلته، أن التحقيق التلفزيوني لا يقتصر على نقل الوقائع أو صناعة “الفرجة”، بل يمثل وسيلة لإحداث الأثر وطرح الأسئلة الجوهرية المرتبطة بالسياسات العمومية وواقع المواطنين. وأوضح أن إنجاز تحقيق تلفزيوني احترافي يتطلب اشتغالًا دقيقًا يمتد من مرحلة الفكرة والسيناريو إلى التصوير والمونتاج، مرورًا ببناء الثقة مع المصادر والقدرة على التقاط التفاصيل الميدانية.

وشدد المؤطر على أهمية مرحلة “الاجتماع التوجيهي القبلي” أو الـ “Briefing”، باعتبارها خطوة أساسية لتوزيع الأدوار وضبط الرؤية قبل النزول إلى الميدان، موضحًا أن “الواقع لا يعكس دائمًا الخطاب الرسمي الجاهز، بل يحمل تفاصيل ومعطيات أخرى تتطلب من الصحفي التوازن بين الرواية الرسمية ونبض الشارع”.

وتفاعل المشاركون، ومن بينهم طلبة المعهد العالي للإعلام والاتصال “ISIC” وطلبة معاهد متخصصة أخرى، مع مختلف المحاور المطروحة، خاصة ما يتعلق بمدى وصول خدمات الحماية الاجتماعية والدعم الاجتماعي المباشر إلى القرى والمناطق النائية، إضافة إلى إشكالات الوعي بالمعلومة وضعف البنيات الصحية.

وفي هذا الإطار، توقف محمد خاتم عند أبرز التحديات التي تواجه تنزيل ورش الحماية الاجتماعية، من بينها تعدد المتدخلين، وصعوبات الاستهداف المرتبطة بالسجل الاجتماعي الموحد، واتساع القطاع غير المهيكل، فضلًا عن الضغط المتزايد على المنظومة الصحية العمومية.

كما دعا إلى اعتماد “النظرة الشمولية” في معالجة هذا الورش، عبر التركيز على القصص الإنسانية والمعاناة اليومية للمواطنين، بدل الاكتفاء بالمعالجة السطحية أو المقاربة “الفوقية”.

وقدم المؤطر تصورًا عمليًا لإنجاز تحقيق تلفزيوني استقصائي مدته 52 دقيقة، موزعًا بين مقدمة ميدانية ومحاور ترصد مسار المعلومة من المؤسسات الرسمية إلى الفئات المستهدفة، وصولًا إلى تتبع رحلة العلاج داخل المنظومة الصحية كنموذج تطبيقي لواقع الحماية الاجتماعية.

كما تطرق إلى الجوانب التقنية المرتبطة بالمونتاج التلفزيوني، مبرزًا أهمية تقنيات “المونتاج المتناوب” والربط البصري والصوتي واللقطات الاعتراضية في بناء التشويق والمحافظة على الإيقاع الدرامي للتحقيق، مع التأكيد على ضرورة احترام أخلاقيات المهنة وحماية المصادر.

وفي ختام الورشة، دعا محمد خاتم الصحافيين الشباب إلى تجاوز البلاغات الرسمية والانخراط في الصحافة التفسيرية والمواكبة الميدانية المستمرة، معتبرًا أن التحقيق الحقيقي هو الذي يساهم في التغيير ويقرب المواطن من فهم السياسات العمومية وآثارها الفعلية.

واختتمت الدورة بتقسيم المشاركين إلى فرق عمل لإنتاج مشاريع تحقيقات ميدانية حول الحماية الاجتماعية، تحت إشراف مباشر من المؤطرين والمنظمين، في تجربة تروم تكوين جيل إعلامي قادر على توظيف الصحافة الاستقصائية لخدمة قضايا المجتمع ومواكبة الأوراش الوطنية الكبرى.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.