700 رحلة و5 آلاف طن كربون… جدل بيئي متجدد حول الطائرات الخاصة
خبر24
يشهد النقاش العالمي حول العدالة المناخية تصاعدًا متزايدًا، في ظل تفاقم آثار التغيرات المناخية وارتفاع مستوى الانبعاثات الغازية المسببة للاحتباس الحراري. وفي هذا السياق، تظل الرحلات الجوية الخاصة من أكثر القضايا البيئية إثارة للجدل، بسبب ما تستهلكه من وقود وما تخلفه من بصمة كربونية مرتفعة مقارنة بعدد ركابها المحدود.
وحسب الخبير في البيئة والتنمية أحمد الطلحي، فقد سجلت فعاليات مهرجان كان السينمائي أكثر من 700 رحلة لطائرات خاصة خلال سنة واحدة فقط، وهو ما أدى إلى استهلاك ما يقارب مليوني لتر من وقود الكيروسين الأحفوري. كما يضيف الخبير أن هذه الرحلات ساهمت في انبعاث حوالي 5 آلاف طن من الكربون، أي ما يعادل – وفق تقديرات بيئية – الأثر الكربوني لرحلات جوية تجارية تنقل آلاف الركاب عبر مسافات طويلة.
كما يشير الخبير إلى أن هذا النمط من السفر يعكس مفارقة بيئية واضحة، حيث يتم استهلاك كميات ضخمة من الوقود من أجل عدد محدود جدًا من المسافرين، في وقت يشهد فيه العالم أزمات مناخية متفاقمة، تتجلى في موجات حر شديدة، وفيضانات، وعواصف غير مسبوقة، نتيجة تراكم الغازات الدفيئة في الغلاف الجوي.
وفي ظل هذا الوضع، تتزايد، حسب الخبير، الدعوات إلى ضرورة اعتماد سياسات بيئية أكثر صرامة، وفي مقدمتها فرض ضريبة كربون مرتفعة على الرحلات الجوية الخاصة في كل مطار تهبط فيه، وعدم معاملتها بنفس معايير الرحلات التجارية العادية.
كما يؤكد الطلحي أن هذا الإجراء من شأنه أن يحد من الاستخدام المفرط للطائرات الخاصة، عبر رفع كلفة تشغيلها، وبالتالي تقليص الانبعاثات الناتجة عنها، إضافة إلى توفير موارد مالية مهمة يمكن توجيهها نحو تمويل مشاريع التكيف مع التغيرات المناخية والانتقال الطاقي.
ويخلص الخبير إلى أن تحقيق العدالة المناخية يتطلب إعادة توزيع المسؤوليات البيئية بشكل عادل، بحيث تتحمل الأنشطة الأكثر تلويثًا نصيبها الحقيقي من التكلفة، بدل ترك العبء الأكبر على المجتمعات الأكثر هشاشة أمام آثار التغير المناخي.
