من المنع إلى التمنيع.. خارطة طريق الدكتور زكرياء بوسحاب لأسرة رقمية آمنة
من المنع إلى التمنيع.. خارطة طريق الدكتور زكرياء بوسحاب لأسرة رقمية آمنة
خبر24
شهدت الندوة الوطنية “الأسرة وبناء القيم في ظل التحولات المعاصرة”،بتاريخ 05 مارس 2026،بالمركب الإداري و الثقافي محمد السادس للأوقاف بمراكش، مشاركة علمية متميزة للدكتور زكرياء بوسحاب، رئيس مركز الأسرة المغربية للدراسات والبحوث، والذي قدم تشخيصاً دقيقاً لواقع المؤسسة الأسرية في عصر الذكاء الاصطناعي، مقترحاً “هندسة تربوية” جديدة تقوم على الانتقال من منطق “المنع” إلى منطق “التمنيع”.
في مداخلته المعنونة بـ “التحول الوظيفي للأسرة في ضوء الوسائط الرقمية والذكاء الاصطناعي”، أكد الدكتور بوسحاب أن الأسرة تعيش اليوم “انزياحاً وظيفياً” خطيراً. فقد أوضح أن أدوار التوجيه والتنشئة لم تعد حكراً على الوالدين، بل انتقلت إلى الفضاء الرقمي الذي تسيطر عليه الخوارزميات.
ورصد الباحث المغربي ظاهرة “الجراحة الرقمية” عبر الفلاتر، معتبراً إياها تعبيراً عن أزمة هوية وسعي نحو “مثالية افتراضية” تعمق الفجوة بين الذات والواقع. كما حذر من اتساع الفجوة الرقمية بين الأجيال، مما أدى إلى تراجع حضور “القدوة الحية” داخل البيت لصالح نماذج افتراضية قد لا تتماشى مع المنظومة القيمية للمجتمع.
ولم يكتفِ رئيس مركز الأسرة المغربية بالتشخيص، بل قدم حزمة من الحلول العملية التي وصفت بـ “الواقعية”، ومن أبرزها:
-
المصاحبة لا المراقبة: دعا إلى تبني “المصاحبة العاطفية” للأبناء كآلية لحمايتهم من الاستلاب الرقمي.
-
استراتيجية التمنيع: شدد على أن مواجهة الطوفان الرقمي لا تكون بالمنع التقني، بل بترسيخ “تربية رقمية ناقدة” تجعل الفرد قادراً على تمييز الغث من السمين.
-
تحصين الجبهة الداخلية: أكد على ضرورة “المكاشفة الزوجية” والابتعاد عن “المقارنات السامة” مع ما يعرض في منصات التواصل، والتي غالباً ما تؤدي إلى “البرود العاطفي” وتفكك الروابط.
وفي سياق تفاعله مع المشاركين، أشار الدكتور بوسحاب إلى أن الذكاء الاصطناعي والوسائط الرقمية ليست “شراً مطلقاً”، بل هي أدوات يجب استثمار إمكاناتها الإيجابية. ودعا في هذا الصدد إلى ضرورة “تأهيل المقبلين على الزواج” وفق معايير حديثة تستفيد من التجارب الدولية، لضمان بناء أسر قادرة على الصمود في وجه التحولات المتسارعة.
واختتم مداخلته بالتأكيد على أن الإشباع العاطفي داخل الأسرة هو “الترياق الحقيقي” ضد التأثيرات السلبية للبيئة الرقمية، داعياً إلى تكاتف الجهود بين كافة مؤسسات التنشئة الاجتماعية لصناعة تماسك مجتمعي متين.

