إفريقيا نحو المستقبل الرقمي .. تعاون إقليمي وحلول مبتكرة لمراكز البيانات

0

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

خبر24

في الوقت الذي تتقارب فيه مسارات التحول الرقمي عبر القارة الإفريقية لتشكّل ملامح اقتصاد الذكاء الاصطناعي في المستقبل، تتجه إفريقيا اليوم نحو طموح مشترك يتمثل في بناء سوق مزدهر، يتمتع بسيادة تكنولوجية وقادر على المنافسة عالميًا، حيث توفر البنية التحتية الرقمية ذات المعايير الدولية عوائد اجتماعية واقتصادية غير مسبوقة.

وفي قلب هذه الرؤية يبرز دور مراكز البيانات، تلك المنشآت المادية المصممة خصيصًا لاستضافة قدرات الحوسبة والتخزين والاتصال، والتي تشكل العمود الفقري لتدفق البيانات من البداية إلى النهاية. فمراكز البيانات لم تعد مجرد أولوية وطنية أو إقليمية، بل أصبحت أصولًا استراتيجية أساسية تدعم الابتكار والإنتاجية في عصر الذكاء، وتمكّن إفريقيا من توسيع اقتصادها الرقمي ونشر قدرات الذكاء الاصطناعي وتعزيز تنافسيتها على الساحة العالمية.

وتستند هذه التوقعات إلى مؤشرات واقعية، إذ يُتوقع أن يصل سوق مراكز البيانات في إفريقيا إلى 6.81 مليار دولار بحلول عام 2030، مقارنة بـ 3.49 مليار دولار في 2024، بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 11.8%. كما يُتوقع أن يتجاوز حجم سوق الذكاء الاصطناعي في القارة 16.5 مليار دولار بحلول 2030، بعد أن بلغ 4.51 مليار دولار في 2025، ما يوضح التأثير الكبير لمراكز البيانات على التحول الاقتصادي للقارة.

غير أن هذه الآفاق الواعدة تواجه تحديات هيكلية كبيرة، على رأسها مشكلات النقل التي تُعد عائقًا رئيسيًا أمام تطوير البنية التحتية للذكاء الاصطناعي. ويؤكد الدكتور كريشنان رانغاناث، المدير الإقليمي لغرب إفريقيا في Africa Data Centres، أن الأسس الأساسية لعمليات النقل غير مكتملة، سواء على صعيد الطاقة أو سعات الإنترنت، مضيفًا أن بناء مراكز البيانات ليس أصعب التحديات، بل ربطها بشكل فعال. فالمرافق التي تعتمد على اتصال ضعيف أو طاقة محدودة تتحول إلى هياكل خرسانية غير فعالة ولا تحقق الأثر المرجو.

إلى جانب ضعف النقل، يمثل التجزؤ التنظيمي عقبة أخرى أمام نشر مراكز البيانات على نطاق واسع. إذ يؤدي التباين في القوانين، وتفاوت نضج الأسواق، وغياب المعايير الموحدة عبر الحدود إلى زيادة التكاليف وإبطاء النمو، مع فرض قيود على الاستثمار العابر للحدود وتقييد حركة البيانات. وفي ظل هذه الظروف، يصبح نشر مراكز البيانات تحديًا معقدًا يحد من قدرة إفريقيا على ترسيخ مكانتها كمركز رقمي وإقليمي للذكاء الاصطناعي.

ومع ذلك، يرى الخبراء أن مستقبل الصعود الرقمي لإفريقيا لا يعتمد على مراكز البيانات وحدها، بل على منظومة متكاملة تشمل الشبكات والطاقة والقدرات البشرية والشركات والمستهلكين، حيث تتشابك جميع هذه العناصر داخل الاقتصاد الرقمي بشكل مترابط. وفي هذا السياق، يصبح التعاون الإقليمي ضرورة لا غنى عنها، من أجل وضع إرشادات ومعايير موحدة تتيح للدول الإفريقية العمل كوحدة رقمية واحدة، وتجاوز الانقسامات، وتحويل الطموحات الرقمية إلى واقع ملموس.

ومن المغرب وكينيا إلى مصر ونيجيريا وجنوب إفريقيا، تتسارع الدول نحو تنفيذ خرائط طريق للبنية التحتية الرقمية، واستقطاب عمالقة الحوسبة السحابية، والاستعداد لاقتصاد الذكاء الاصطناعي، مع توقع أن يصل سوق الحوسبة السحابية في القارة إلى 45 مليار دولار بحلول 2031، وسوق التكنولوجيا المالية إلى 65 مليار دولار بحلول 2030، فيما قد يبلغ حجم الاقتصاد الرقمي الإفريقي 1.5 تريليون دولار. ومع ذلك، يظل تجاوز التجزؤ التنظيمي والالتزام بالتعاون الإقليمي شرطًا أساسيًا لتحقيق التكامل الرقمي والمنافسة العالمية.

Dr. Krishnan Ranganath, Regional Executive – West Africa at Africa Data Centres (ADC).jpg

ويخلص الدكتور رانغاناث إلى أن الخطوة المنطقية المقبلة تتمثل في إرساء أسس صلبة لصعود رقمي إفريقي منسق، قائلاً: «علينا أن نؤمن بأن جميع الدول الإفريقية قادرة على العمل ككيان واحد، وبدون هذا الإيمان لن يتحقق شيء. يمكن البدء بتعاون ثماني إلى عشر دول من مختلف المناطق لتأسيس شراكات فعّالة، مع دعم الهيئات والاتحادات المهنية المعنية». ويختتم بالقول إن البنية التحتية الذكية لمراكز البيانات ستظل المحرك الاستراتيجي للاقتصاد الرقمي القادم، وما المؤتمر المرتقب في مراكش من 7 إلى 9 أبريل 2026 إلا منصة لتجميع القادة العالميين والإقليميين لوضع أسس إفريقيا الرقمية الجديدة.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!