طرابلس تحتضن مؤتمرًا عربيًا رفيعًا حول رعاية المسنين والفئات الهشة
خبر24
شهدت العاصمة طرابلس تنظيم مؤتمر عربي رفيع المستوى خُصص لموضوع الرعاية الاجتماعية للمسنين والفئات الهشة، بمشاركة وزارية وخبراء من مختلف الدول العربية، في تظاهرة إقليمية عكست تنامي الاهتمام العربي بقضايا الحماية الاجتماعية في ظل التحولات الديمغرافية والاجتماعية التي تشهدها المنطقة.
ونُظم هذا المؤتمر من طرف وزارة الشؤون الاجتماعية الليبية، بشراكة مع المنظمة العربية للأسرة والتنمية الاجتماعية، خلال يومي 9 و10 دجنبر 2025، حيث عرف حضورًا وازنًا ضم مسؤولين حكوميين، وممثلين عن منظمات عربية وإقليمية، إلى جانب أكاديميين وباحثين وفاعلين من المجتمع المدني، مع تمثيلية واسعة شملت مختلف الدول العربية، ما منح الحدث بعدًا عربيًا جامعًا ورسالة تضامن وتكامل في التعاطي مع قضايا الشيخوخة والفئات الهشة.
وتضمن برنامج المؤتمر جلسات علمية وورشات عمل متخصصة ناقشت جملة من المحاور الأساسية، من بينها تطوير سياسات الرعاية الاجتماعية للمسنين في الوطن العربي، وتعزيز الحماية الاجتماعية للفئات الهشة في سياقات الأزمات والنزاعات، واستعراض تجارب عربية ناجحة في مجال الرعاية طويلة الأمد، إضافة إلى إبراز دور الأسرة والمجتمع في صون كرامة المسنين، وآفاق إدماج اقتصاد الرعاية ضمن السياسات العمومية والتنموية.

واتسمت النقاشات بالعمق والواقعية، حيث تم التأكيد على ضرورة الانتقال من المقاربات التقليدية إلى نماذج شمولية ومستدامة للرعاية الاجتماعية، قادرة على الاستجابة للتحديات الراهنة وضمان العدالة الاجتماعية وتعزيز الإدماج.
وشهدت الفترة الصباحية من اليوم الأول تنظيم حفل تكريم لعدد من الشخصيات والمؤسسات التي أسهمت في تطوير العمل الاجتماعي ورعاية المسنين، في مبادرة حملت دلالات إنسانية عكست ثقافة الاعتراف والتقدير بالجهود المبذولة في هذا المجال الحيوي.
كما تميز المؤتمر بتنظيم محكم على المستويين اللوجستي والبروتوكولي، عكس احترافية الجهة المنظمة وحرصها على إنجاح هذه التظاهرة العربية. وتخلل البرنامج تنظيم زيارة ميدانية إلى دار الوفاء لرعاية المسنين والعجزة، حيث اطلع المشاركون على الخدمات المقدمة، وتبادلوا النقاش مع الأطر المشرفة، في خطوة عززت البعد التطبيقي وربطت النقاش النظري بالواقع الميداني.

وعرفت أيام المؤتمر أيضًا عقد لقاءات هامشية ثنائية ومتعددة الأطراف، شكلت مناسبة لتبادل الخبرات وبحث آفاق التعاون العربي المشترك في مجال الرعاية الاجتماعية.
ويُعد هذا المؤتمر محطة عربية هامة لترسيخ ثقافة الرعاية الاجتماعية وتعزيز الالتزام الجماعي بحماية كرامة المسنين والفئات الهشة، وخطوة متقدمة نحو بلورة رؤية عربية مشتركة قوامها التضامن والعدالة الاجتماعية والاستثمار في الإنسان، باعتباره محورًا أساسياً للتنمية المستدامة في الوطن العربي.

