أزمة سياسية بفرنسا على صفيح اقتصادي ساخن
بقلم: زكية لعروسي
تشهد فرنسا اليوم واحدا من أكثر الفصول توترا في تاريخها السياسي المعاصر، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع حالة انسداد سياسي غير مسبوقة، لتصنع مشهدا مرتبكا يزيد من قلق الشارع ويضعف ثقة الداخل والخارج في استقرار البلاد.
إعلان رئيس الوزراء فرانسوا بايرو عزمه ربط مصير حكومته بالتصويت على الثقة في البرلمان، لم يكن مجرد خطوة إجرائية، بل هو انعكاس حاد لحقيقة الأزمة العميقة التي تعيشها فرنسا. المعضلة الاقتصادية، وفي قلبها مسألة الدين العام المتصاعد والخيارات الصعبة المرتبطة بموازنة 2026، جعلت السياسة أسيرة الأرقام والمعادلات المالية.
في هذه الأجواء، يجد الرئيس إيمانويل ماكرون نفسه في موقع لا يحسد عليه: فهو مطالب بقيادة سفينة الحكم وسط عاصفة إقتصادية خانقة، وفي الوقت نفسه، ملزم بترميم الثقة المتآكلة بينه وبين القوى السياسية والشارع الفرنسي.
لم يعد ممكنا الحديث عن سياسات إصلاحية أو مشاريع استراتيجية دون المرور عبر بوابة الاقتصاد. ارتفاع مستويات الدين والعجز المالي يفرض على الحكومة مسارا تقشفيا قد يفجر المزيد من الاحتقان الاجتماعي. كل قرار سياسي اليوم في فرنسا مقيد باعتبارات مالية صارمة، وهو ما يضعف هامش المناورة أمام السلطة التنفيذية. لكن السؤال الذي يبقى معلقا: ماذا بعد بايرو؟
السيناريوهات مفتوحة على مصراعيها:
-في حال نجاح بايرو في كسب الثقة، فإنه سيكون أمام تحد أعقد: تنفيذ سياسات إقتصادية غير شعبية في بلد متخم بالاحتجاجات والإضرابات.
-أما إذا سقطت حكومته، فإن فرنسا ستدخل مرحلة غموض سياسي قد تصل إلى إعادة تشكيل الحكومة أو حتى انتخابات مبكرة، وهو ما يزيد من هشاشة الوضع الاقتصادي ويضعف ثقة المستثمرين.
ما يحدث في فرنسا اليوم ليس مجرد أزمة عابرة بين حكومة ومعارضة، بل هو انعكاس عميق لأزمة بنيوية في التوازن بين السياسة والاقتصاد. السؤال الكبير الذي يفرض نفسه: هل تملك فرنسا شجاعة الانتقال إلى نموذج سياسي-اقتصادي جديد يواجه جذور الأزمة، أم ستبقى أسيرة معالجة ظرف ..؟
