بوشي يقود تحركًا برلمانيًا بلجيكيًا للاعتراف بمغربية الصحراء بعد زيارته للمنطقة

0

بوشي يقود تحركًا برلمانيًا بلجيكيًا للاعتراف بمغربية الصحراء بعد زيارته للمنطقة

 فجر الحزب الليبرالي الفرنكفوني البلجيكي (MR)، أحد القوى الوازنة في الساحة السياسية البلجيكية، في تطور سياسي لافت،مفاجأة من العيار الثقيل بإعلانه عن مقترح رسمي داخل البرلمان الفيدرالي يدعو حكومة بروكسل إلى الاعتراف الصريح والكامل بسيادة المملكة المغربية على أقاليمها الجنوبية. هذه الخطوة الجريئة، التي يقودها رئيس الحزب المؤثر جورج-لويس بوشي، تمثل تحولًا نوعيًا في المواقف الأوروبية تجاه قضية الصحراء المغربية، وتشكل أول تحرك برلماني بلجيكي مباشر بهذا الحجم، الأمر الذي يراه المراقبون بمثابة “صفعة موجعة” لأطروحات الانفصال التي تشهد تراجعًا ملحوظًا على الصعيد الدولي.

وقد أوضح الحزب الليبرالي البلجيكي، عبر موقعه الرسمي، أن هذه المبادرة تأتي كنتيجة مباشرة لزيارة ميدانية قام بها رئيس الحزب إلى مدينتي العيون والداخلة. وخلال هذه الزيارة، وقف بوشي عن كثب على الدينامية التنموية “النموذجية” التي تشهدها المنطقة، مؤكدًا أن الاستقرار والازدهار تحت السيادة المغربية هما واقع ملموس لا يمكن تجاهله أو إنكاره. كما أجرى رئيس الحزب سلسلة من اللقاءات الرفيعة مع مسؤولين مغاربة بارزين، وعلى رأسهم وزير العدل عبد اللطيف وهبي، حيث تم التباحث حول تفاصيل مبادرة الحكم الذاتي التي يقترحها المغرب كحل سياسي نهائي وواقعي لهذا النزاع الإقليمي الذي طال أمده.

لم يتردد جورج-لويس بوشي في التعبير عن انتقاده لما وصفه بـ “الحياد التقليدي المتجاوز” الذي تبنته بلجيكا تجاه قضية الصحراء لسنوات طويلة. ودعا الحكومة البلجيكية إلى تبني “موقف واضح ومسؤول” يعكس المصالح الجيوستراتيجية لبلجيكا ويتماشى مع التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة. وأكد الحزب أن دعمه القوي للمبادرة المغربية للحكم الذاتي لا يتعارض بأي شكل من الأشكال مع مبادئ القانون الدولي، بل يندرج في إطار رؤية دبلوماسية ناضجة تسعى إلى إرساء حل سياسي دائم ومستدام يضمن الاستقرار والأمن في المنطقة.

علاوة على ذلك، لم يغفل الحزب الليبرالي الإشارة إلى الأهمية القصوى التي يكتسيها المغرب كشريك استراتيجي أساسي لبلجيكا في العديد من الملفات الحيوية، بما في ذلك الأمن، والتعاون القضائي، ومكافحة الإرهاب، والهجرة غير النظامية. وأكد الحزب أن العلاقات المتينة بين الرباط وبروكسل تحمل في طياتها إمكانات هائلة لمزيد من التقارب والتنسيق في المستقبل القريب.

إن هذه المبادرة النوعية، التي تُعد الأولى من نوعها في أروقة البرلمان البلجيكي، تعكس بوضوح الاتجاه المتصاعد للدعم الأوروبي لمقترح الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب، والذي يحظى بإشادة واسعة باعتباره الحل الأكثر جدية وواقعية لإنهاء هذا النزاع الإقليمي. وفي المقابل، تستمر الأطروحات الانفصالية في فقدان زخمها وتأثيرها على الساحة الدولية، في ظل تزايد الأصوات المنادية بالواقعية والحلول السياسية المستدامة. يبقى الآن الترقب سيد الموقف لمعرفة ردود فعل الحكومة البلجيكية والأطراف الأخرى في الساحة السياسية الأوروبية تجاه هذا المقترح الجريء الذي من شأنه أن يعيد رسم ملامح السياسة الأوروبية تجاه قضية الصحراء المغربية.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.