4142 مترشحاً و8 مناصب.. وزارة التشغيل تثير الجدل باعتماد الفرنسية حصرياً

0

4142 مترشحاً و8 مناصب.. وزارة التشغيل تثير الجدل باعتماد الفرنسية حصرياً

خبر24

أثار اعتماد اللغة الفرنسية حصرياً في الاختبارات الكتابية لمباراة توظيف متصرفين من الدرجة الثانية، السلم 11، التي نظمتها وزارة التشغيل و الحوار الاجتماعي بعدما كانت تحمل اسم وزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات يوم السبت 31 أكتوبر 2026، نقاشاً حول مدى انسجام هذا الاختيار مع المقتضيات الدستورية المرتبطة برسمية اللغة العربية، ومبادئ المساواة وتكافؤ الفرص في مباريات الولوج إلى الوظيفة العمومية.

dafmedia annc 970*250

وتكتسي هذه المباراة أهمية خاصة بالنظر إلى حجم المنافسة على المناصب المتاحة، إذ تشير المعطيات المتوفرة إلى أن ثمانية مناصب مخصصة لمتصرفي الدرجة الثانية تنافس عليها ما مجموعه 4142 مترشحاً، بمعدل يقارب 518 مترشحاً لكل منصب. ويظل هذا الرقم متعلقاً بمجموع المترشحين، وليس بالضرورة بعدد الحاضرين فعلياً يوم الاختبار، بالنظر إلى احتمال تسجيل بعض الغيابات، رغم أن المعطيات المتداولة تفيد بحضور أغلبية المترشحين.

الفرنسية لغة وحيدة في اختبارات التوظيف

تتمثل نقطة الخلاف الأساسية في اعتماد اللغة الفرنسية حصرياً في صياغة مواضيع وأسئلة الاختبارات الكتابية، بما في ذلك الاختبارات المرتبطة بالتخصصات المختلفة، دون إتاحة إمكانية اجتيازها باللغة العربية، وهو ما أعاد إلى الواجهة النقاش حول مكانة اللغة الرسمية للدولة في الممارسة الإدارية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمباريات التوظيف العمومي.

ولا يقتصر هذا النقاش على الاختيار التقني للغة إعداد الامتحانات، بل يمتد إلى مدى انسجام الممارسة الإدارية مع المبادئ الدستورية المؤطرة لعلاقة الإدارة بالمواطنين، ولا سيما في ما يرتبط بالمساواة والإنصاف وتكافؤ الفرص.

ففي هذا السياق، ينص تصدير دستور المملكة المغربية على حظر ومكافحة جميع أشكال التمييز، بما فيها التمييز بسبب اللغة، كما يؤكد مبادئ المساواة وتكافؤ الفرص. ويقر الفصل الخامس اللغة العربية لغة رسمية للدولة، إلى جانب اللغة الأمازيغية، فيما ينص الفصل السادس على مساواة الجميع أمام القانون، ويلزم السلطات العمومية بالعمل على توفير شروط تفعيل المساواة.

ومن جهته، يقرر الفصل 154 تنظيم المرافق العمومية على أساس المساواة بين المواطنات والمواطنين في الولوج إليها، والخضوع لمعايير الجودة والشفافية والمحاسبة والمسؤولية، بينما يلزم الفصل 155 أعوان هذه المرافق باحترام القانون والحياد والشفافية والنزاهة والمصلحة العامة.

وبناء على هذه المقتضيات، يبرز تساؤل حول مدى انسجام اعتماد لغة أجنبية بصورة حصرية في اختبارات الولوج إلى الوظيفة العمومية مع المبادئ الدستورية المشار إليها، ومدى تأثير ذلك في ضمان المساواة الفعلية بين المترشحين. ولا يعني ذلك أن الدستور نص صراحة على وجوب تحرير جميع مباريات التوظيف باللغة العربية، وإنما يطرح الموضوع ضرورة فحص الأساس القانوني والتنظيمي لهذا الاختيار ومدى توافقه مع الضمانات الدستورية ذات الصلة.

اختلاف المسارات الجامعية يعيد طرح تكافؤ الفرص

وتزداد أهمية هذا النقاش بالنظر إلى تعدد التخصصات التي شملتها المباراة، والتي تضمنت التسيير المالي والمحاسباتي، والتدقيق ومراقبة التسيير، وتدبير الأنظمة المعلوماتية، وتدبير الموارد البشرية، والقضاء الإداري والمنازعات الإدارية.

وتختلف هذه التخصصات من حيث طبيعة التكوين الأكاديمي والمسارات الجامعية، كما تتباين لغة التدريس والتكوين بين المؤسسات والمسالك الجامعية. وهو ما يطرح إشكالية مدى عدالة إخضاع جميع المترشحين لاختبارات محررة بلغة واحدة، دون مراعاة هذا التنوع، خصوصاً إذا لم تكن الكفاءة في اللغة الفرنسية شرطاً مستقلاً ومعلناً للتوظيف أو عنصراً أساسياً في طبيعة المهام المرتبطة بالمناصب المتبارى بشأنها.

ولا يتعلق الأمر بالتقليل من أهمية إتقان اللغات الأجنبية في العمل الإداري أو الاعتراض على استعمال الفرنسية في المجالات المهنية والعلمية، وإنما بالتساؤل حول مدى مشروعية جعلها لغة وحيدة لاجتياز اختبار يفترض أن يقيس، أساساً، الكفاءة العلمية والتخصصية للمترشح، ومدى تأثير ذلك في قدرته على فهم الأسئلة وإبراز مؤهلاته.

فحين يتنافس أكثر من أربعة آلاف مترشح على ثمانية مناصب فقط، تصبح ضمانات الشفافية والإنصاف وتكافؤ الفرص أكثر أهمية، ويغدو من المشروع التساؤل عما إذا كانت شروط إجراء الاختبارات قد وفرت لجميع المتبارين فرصاً متكافئة للتنافس على أساس الاستحقاق.

مسؤولية الوزارة ومطلب التوضيح

وأمام هذه التساؤلات، تبرز أهمية تقديم وزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات توضيحات بشأن الأساس القانوني والتنظيمي الذي استندت إليه في اعتماد اللغة الفرنسية حصرياً في الاختبارات الكتابية، ومدى مراعاة هذا الاختيار للمقتضيات الدستورية المتعلقة برسمية اللغة العربية ومبادئ المساواة والشفافية والحياد في تدبير المرافق العمومية.

كما يطرح الموضوع ضرورة إعادة فتح النقاش حول لغة مباريات التوظيف العمومي بالمغرب، ومدى حضور اللغات الرسمية للدولة في مختلف مراحل الولوج إلى الوظيفة العمومية، بما يضمن عدم تحول المعرفة بلغة أجنبية إلى عائق غير معلن أمام مترشحين تتوفر لديهم المؤهلات العلمية والتخصصية المطلوبة.

وفي هذا السياق، يتجه -حسب ما علمت الصحيفة- بعض المترشحين المتضررين إلى سلوك مساطر التظلم الإداري، مع التوجه نحو مؤسسة وسيط المملكة، للمطالبة ببحث ظروف تنظيم المباراة ومدى احترامها لمبادئ المساواة وتكافؤ الفرص والمقتضيات الدستورية ذات الصلة.

كما يظل اللجوء إلى القضاء الإداري خياراً مطروحاً للطعن في القرارات المرتبطة بنتائج المباراة بعد صدورها، متى توفرت شروط قبول الطعن وأسباب قانونية جدية، مع إمكانية طلب وقف التنفيذ وفق الضوابط والشروط التي يحددها القانون.

إن النقاش المطروح لا يتعلق باللغة الفرنسية في حد ذاتها، ولا بموقع اللغات الأجنبية في التكوين والإدارة، بل بسؤال دستوري ومؤسساتي أعمق: كيف يمكن للإدارة العمومية أن تضمن المساواة وتكافؤ الفرص في مباريات التوظيف، مع التقيد بالمبادئ الدستورية التي تؤطر عمل المرافق العمومية وتحمي من مختلف أشكال التمييز؟

وإلى حين تقديم توضيحات رسمية من الوزارة المعنية، تظل هذه المباراة مناسبة لإعادة طرح مسألة لغة الاختبارات في التوظيف العمومي، ليس باعتبارها تفصيلاً إجرائياً فحسب، وإنما باعتبارها جزءاً من النقاش حول العدالة في الولوج إلى الوظيفة العمومية، ومكانة المبادئ الدستورية في توجيه الممارسة الإدارية.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.