الائتلاف المدني من أجل الجبل يعلن حملة وطنية لمساءلة الأحزاب حول قضايا الجبل
خبر24
أطلق الائتلاف المدني من أجل الجبل حملته الترافعية والإعلامية الوطنية، استعداداً للاستحقاقات التشريعية المقررة في شتنبر 2026، تحت شعار: «الجبل باغي التزامات: من أجل تعاقد سياسي منصف مع المناطق الجبلية»، داعياً الأحزاب السياسية إلى وضع قضايا المناطق الجبلية وساكنتها في صلب برامجها الانتخابية والتزاماتها السياسية.

وأوضح الائتلاف، في بلاغ صحفي صادر عن سكرتاريته الوطنية، أن هذه الحملة تروم الاضطلاع بدور اقتراحي مستقل، من خلال الدفع بقضايا الجبل إلى واجهة النقاش العمومي والانتخابي، والعمل على تحويلها من مطالب موسمية إلى التزامات سياسية واضحة، قابلة للتنفيذ والتتبع والمساءلة.
مذكرة مطلبية بمقاربة تشاركية
وتأتي هذه الدينامية بعد إعداد «مذكرة مطلبية تفصيلية»، قال الائتلاف إنها تشكل خلاصة لنقاشات تشاركية نظمها خلال شهر ماي 2026، بمشاركة كفاءات وأطر مدنية من مختلف تمثيلياته الجهوية.
وأكد الائتلاف أن المذكرة لم تأت في شكل صياغة جاهزة، وإنما اعتمدت مقاربة «الإنتاج الجماعي» بهدف بلورة وثيقة مرجعية تتجاوز، بحسب تعبيره، منطق «الوعود الموسمية»، وتؤسس لالتزامات سياسية فعلية قابلة للقياس والتنفيذ والتتبع والمساءلة.
ويرى الائتلاف أن قضايا المناطق الجبلية لم تعد تحتمل ما وصفه بـ**«التذويب البنيوي»** ضمن تصنيفات عامة وفضفاضة من قبيل «العالم القروي»، مشدداً على أن تحقيق تنمية مجالية منصفة يستوجب مراعاة «الكلفة الترابية للإنجاز»، واعتماد تمييز مجالي إيجابي ينطلق من الاعتراف القانوني والمؤسساتي بخصوصية المناطق الجبلية.
عشرة التزامات على طاولة الأحزاب
ويوجه الائتلاف مذكرته إلى المكاتب السياسية ولجان إعداد البرامج الانتخابية للأحزاب السياسية، داعياً إلى تبني عشرة التزامات مركزية وإدراجها ضمن التعهدات الرسمية للبرامج الانتخابية، وهي:
- قانون الجبل: إقرار إطار قانوني ومؤسساتي خاص بالمناطق الجبلية يضمن الإنصاف والعدالة المجالية.
- البنيات التحتية والخدمات الأساسية: توفير الطرق الملائمة وماء الشرب والكهرباء والاتصالات، بما يساهم في فك العزلة وتحسين ظروف العيش.
- التنمية الاقتصادية المستدامة: دعم الاقتصاد المحلي والفلاحة الجبلية والسياحة البيئية والصناعات الخضراء.
- حماية البيئة والتنوع البيولوجي: صيانة الموارد الطبيعية والغابات والمياه والتربة، والحد من آثار التدهور البيئي والتغير المناخي.
- العدالة الاجتماعية والكرامة: مكافحة الفقر والهشاشة وضمان الحقوق الاقتصادية والاجتماعية لساكنة المناطق الجبلية.
- الحكامة الترابية والمشاركة: تمكين الساكنة والمجتمع المدني من المشاركة الفعلية في اتخاذ القرار وتقييم السياسات العمومية ذات الصلة بالمجالات الجبلية.
- التعليم والتكوين والبحث: تأهيل العرض التعليمي بما يتلاءم مع خصوصيات الجبل، ومحاربة هدر الفتيات، ودعم البحث العلمي المرتبط بقضايا المناطق الجبلية.
- الثقافة والتراث والهوية الجبلية: صون التراث المادي واللامادي واللغات والثقافة الجبلية، وتوظيفها كرافعة للتنمية.
- الاستثمار العادل والتوزيع المنصف للموارد: ضمان استثمار عوائد الموارد الطبيعية للمناطق الجبلية بشكل عادل وشفاف، بما يعود بالنفع على ساكنتها ومجالاتها.
- الوقاية من المخاطر والكوارث والتغير المناخي: ملاءمة الضوابط القانونية المتعلقة بالتعويض عن الأضرار، وتعزيز أنظمة الإنذار المبكر وتدبير المخاطر الطبيعية والتكيف مع التغير المناخي.
بطاقة لتقييم البرامج الانتخابية
وفي خطوة ترمي إلى مأسسة التقييم والمساءلة، أعلن الائتلاف أنه سيعمل على تفعيل «بطاقة رصد وتقييم البرامج الانتخابية»، وفق سلم تنقيط علمي ومؤشرات دقيقة لقياس مدى تفاعل البرامج الحزبية مع المطالب العشرة التي تتضمنها المذكرة.
وأوضح أن نتائج هذا التقييم ستشكل أساساً لبلاغات صحفية دورية موجهة إلى الرأي العام، فضلاً عن اعتمادها كأرضية لمواكبة ومساءلة تشكيل البرنامج الحكومي ومشاريع قوانين المالية المقبلة.
وشدد الائتلاف المدني من أجل الجبل على استقلاليته وحياده تجاه مختلف الهيئات السياسية، مؤكداً أن الحملة لا تستهدف دعم أي حزب سياسي، وإنما تسعى إلى جعل قضايا الجبل والتزامات الأحزاب تجاهها معياراً لتقييم البرامج والاختيارات السياسية.
وفي ختام البلاغ، دعا الائتلاف المواطنين والمواطنات ووسائل الإعلام الوطنية والمحلية والمنصات الرقمية إلى مواكبة هذه الدينامية، وإبقاء قضايا المناطق الجبلية حاضرة في النقاش العمومي والانتخابي، معتبراً أن إنصاف الجبل ينبغي أن يصبح مقياساً حقيقياً لمدى نجاح الفعل السياسي وتحقيق العدالة المجالية بالمغرب.