بوروس.. عندما يتحول البحث العمومي إلى حبر على ورق و جمعية تصعد

0

بوروس.. عندما يتحول البحث العمومي إلى حبر على ورق و جمعية تصعد

خبر24

عادت معاناة سكان الدواوير التابعة لجماعة “بوروس” ودائرة سيدي بوعثمان بإقليم الرحامنة إلى الواجهة من جديد، وسط موجة من الاستياء العارم جراء ما وصف بـ”التدبير الأحادي” لملف المقالع. وتصدرت “جمعية النصر للتنمية البشرية” المشهد بمراسلات شديدة اللهجة وجهتها إلى والي جهة مراكش-آسفي ورئاسة المجلس الجماعي، تفضح فيها خروقات مسطرية قد تعصف بقانونية رخص استغلال مقالع الرمال والأحجار بالمنطقة.

فجرت الشكاية المودعة لدى مصالح الولاية بتاريخ 13 مارس 2026، حقائق صادمة حول مسطرة تجديد رخصة مقلع للرمال بنفوذ جماعة بوروس (دواوير الحليوات وأولاد بن السبع)،وأكدت الجمعية أن السلطات المحلية ضربت عرض الحائط مقتضيات القانون رقم 27.13 المتعلق بالمقالع.

وحسب نص الشكاية، فإن البحث العمومي الذي يُفترض أن يكون آلية لإشراك الساكنة وإبداء ملاحظاتها، ظل “شبحياً”؛ حيث لم يتم تعليق الإعلانات بمقر الجماعة، ولم يُوضع سجل الملاحظات والتعرضات رهن إشارة العموم. هذا “الإقصاء الممنهج” – حسب وصف الجمعية – يحرم السكان من حقهم الدستوري في حماية بيئتهم ومنازلهم من أضرار الاستغلال الجائر.

في خطوة استباقية، لجأت “جمعية النصر” إلى تفعيل القانون رقم 31.13 المتعلق بالحق في الحصول على المعلومات، مطالبة جماعة بوروس بتمكينها من نسخ المحاضر والوثائق الإدارية للمقلع.

وتجدر الإشارة إلى أن مسطرة البحث العمومي، حسب المرسوم رقم 2-04-564 الصادر في 4 نوفمبر 2008، تُلزم اللجنة المكلفة بوضع الإعلان في مقر الجماعة المعنية طوال مدة البحث، وتوفير سجل مرقم ومختوم لتلقي ملاحظات المواطنين، وتمكين العموم من الاطلاع على ملفات المشروع (البطاقة التقنية وتصميم منطقة التأثير) لضمان المشاركة الفعلية.

وفي خضم هذا الجدل، أدلى محمد النقاش، رئيس “جمعية النصر للتنمية البشرية”، بتصريح ، شدد فيه على أن “الجمعية لن تقف مكتوفة الأيدي أمام هذه التجاوزات”. وكشف النقاش أن المكتب المسير ليس بصدد الاكتفاء بالمراسلات المحلية فحسب، بل هو بصدد مراسلة المفتشية العامة للإدارة الترابية بوزارة الداخلية، بهدف فتح تحقيق إداري عاجل ودقيق في ملابسات تغييب مسطرة البحث العمومي بجماعة بوروس.

وأردف النقاش في نبرة تحدٍ واثقة: “الجمعية عازمة على تتبع هذا الملف إلى نهايته، ولن تتراجع عن الدفاع عن حقوق الساكنة بكل الوسائل القانونية المتاحة”. ونبّه إلى أن أي إخلال بمسطرة البحث العمومي ليس مجرد تفصيل إداري بسيط، بل هو “خطأ جسيم” قد يترتب عنه قانوناً بطلان كافة الإجراءات المتخذة وما بني عليها من تراخيص.

وختم رئيس الجمعية تصريحه برسالة واضحة موجهة إلى الجهات المعنية، قائلاً: “احترام القانون ليس خياراً بل هو التزام على الجميع، وأن زمن تمرير المشاريع في غياب الشفافية قد ولى”، في إشارة صريحة إلى أن المجتمع المدني بالرحامنة بات اليوم أكثر يقظة وحرصاً على تفعيل آليات الرقابة والمحاسبة.

وفي محاولة لاستجلاء الحقيقة وتطبيقاً لمبدأ الرأي والرأي الآخر، حاولت الصحيفة الاتصال برئيسة المجلس الجماعي لجماعة بوروس عدة مرات لنيل وجهة نظرها في الاتهامات الموجهة للمجلس بخصوص تغييب سجل الملاحظات، إلا أن هاتفها ظل يرن دون إجابة، مما يطرح تساؤلات إضافية حول مدى التزام الجماعة بمبادئ الشفافية والحكامة.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.