من دفاتر التلاميذ إلى الركام… حكاية مدرسة لم تمت في الذاكرة
خبر24 – محمد الدفيلي
في قلب مركز جماعة انزالت لعظم، تنتصب بناية تعليمية مهجورة، شاهدة على مفارقة مؤلمة بين زمن كان فيه المكان منارة للتعلم، وحاضر أضحى عنوانًا للإهمال والنسيان. يتعلق الأمر بـمجموعة مدارس انزالت لعظم المركزية، المؤسسة الابتدائية التي خرّجت أجيالًا متعاقبة وأسهمت في تشكيل الوعي الأولي لعدد كبير من أبناء المنطقة والجماعات المجاورة.
وحسب المعطيات المتوفرة، فقد تم الاستغناء عن هذه المدرسة حوالي سنة 2009، لتظل منذ ذلك الحين مهجورة دون أي إعادة توظيف أو صيانة، قبل أن تتحول تدريجيًا إلى بناية خربة، جدرانها متداعية وأسقفها آيلة للسقوط، في وضعية تشكل خطرًا حقيقيًا على الساكنة المجاورة، خاصة الأطفال الذين يتخذونها فضاءً للعب، في غياب أي إجراءات للسلامة أو التشوير التحذيري.
ومع مرور السنوات، لم يقتصر خطر البناية على التهديد الفيزيائي فقط، بل تحولت أيضًا إلى مرتع للمتسكعين، وفضاء لقضاء الحاجة، ومكب عشوائي للنفايات، في مشهد صادم لا يليق بمكان كان يومًا رمزًا للتعليم والترقي الاجتماعي.
وفي هذا السياق، كشف تقرير للمجلس الجهوي للحسابات مراكش–آسفي، خلال عملية افتحاص لجماعة انزالت لعظم، أن الأرض التي تضم بقايا هذه المدرسة، والبالغة مساحتها 1073 مترًا مربعًا والمقيدة بالسجل تحت عدد 40، هي في ملكية الجماعة، ولم يسبق تفويتها لوزارة التربية الوطنية. كما أشار التقرير إلى أن الوزارة تخلت عن هذه البقعة منذ أمد طويل، دون أن تبادر الجماعة، بصفتها المالكة، إلى اتخاذ التدابير اللازمة لحماية هذا الملك الجماعي أو إعادة توظيفه.
وسجل التقرير الرقابي، في هذا الإطار، تقاعس الجماعة عن حماية هذا العقار وتحصينه من الإهمال وترامي الغير، وعدم اتخاذ أي إجراءات قانونية أو تدبيرية تضمن استرجاع حقوقها أو الاستفادة من هذا الفضاء، رغم وضوح وضعيته القانونية.
والمثير للاستغراب، وفق متتبعين للشأن المحلي، أن المجلس الجماعي صادق سنة 2016 على تصميم التهيئة مقترحًا تخصيص بقعة أخرى تضم عشرات المساكن كموقع لمدرسة ابتدائية، وهو ما ساهم في تعميق الإشكال العقاري والتعميري بالجماعة، بدل معالجة وضعية المدرسة المركزية المهجورة وإعادة الاعتبار لها، أو إعادة توظيفها في إطار مشروع تربوي أو اجتماعي يخدم الصالح العام.
وفي محاولة لكسر هذا الجمود، بادرت جمعية الرحامنة للبيئة والتنمية المستدامة إلى تقديم مقترح مشروع تعليمي تنموي يروم إعادة الاعتبار لهذا الرمز التربوي، وذلك لدى عمالة إقليم الرحامنة وكذا المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية بالرحامنة، غير أن هذه المبادرة، رغم وجاهتها، لم تلقَ التفاعل المطلوب، ليظل الملف عالقًا، والبناية غارقة في الإهمال.
وبين جدران متداعية وذكريات لا تموت، تظل مجموعة مدارس انزالت لعظم المركزية مثالًا صارخًا على سوء تدبير الفضاءات العمومية المهجورة، وسؤالًا مفتوحًا حول مسؤولية الجهات المنتخبة والسلطات المعنية في صون الذاكرة الجماعية وضمان الحق في بيئة آمنة، خصوصًا حين يتعلق الأمر بمكان كان يومًا بوابة نحو المستقبل.

