تحديات التنمية ورهان النخب الجديدة بقلعة السراغنة

0

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

تحديات التنمية ورهان النخب الجديدة بقلعة السراغنة

سعيد الكوخ، باحث ترابي

قلعة السراغنة، هذه المدينة العريقة، تواجه اليوم تحديات جمة تلقي بظلالها على جودة الحياة اليومية لساكنتها. من النقص الصارخ في المرافق الصحية الكافية، ممثلاً في حاجة المستشفى الإقليمي لمزيد من التطوير والجاهزية، إلى الغياب شبه التام للملاعب الرياضية ومساحات الترفيه الخضراء، وصولاً إلى المعضلة المزمنة لانقطاع الماء الشروب. هذه المشاكل ليست مجرد تفاصيل عابرة، بل هي مؤشرات واضحة على أن المدينة والإقليم في حاجة ماسة إلى نخب جديدة، نخب قادرة على مواكبة حجم المتطلبات الراهنة برؤية حديثة ونهج فعال.

لقد طالما سمعنا عن “عصا سليمان” التي يُنتظر أن تحملها النخب لحل المشاكل بلمح البصر. لكن الواقع يقول غير ذلك. النخب، وإن كانت تحمل آمال وطموحات الساكنة، إلا أنها لا تملك تلك العصا السحرية. دورها الحقيقي يكمن في السعي الدؤوب لتحقيق الممكن، ضمن الإطار القانوني المعمول به، وبما يتوافق مع مبادئ التدبير الترابي المعاصر.

يكمن جوهر المشكلة، وجزء كبير من الحل، في اللامركزية الترابية وتمكين المجالس المنتخبة. لكي تتمكن هذه المجالس من أداء مهامها الجوهرية –سواء كانت اختصاصات ذاتية، مشتركة أو منقولة– يجب أن تُمتع بموارد مالية مهمة وكافية. فكيف يمكن لجماعة ترابية أن تلبي حاجيات مواطنيها وتطور بنيتها التحتية دون ميزانية تمكنها من ذلك؟

إن مبادئ التدبير الحر، التفريع، والتعاون اللامركزي ليست مجرد مصطلحات دستورية وتنظيمية، بل هي أسس حقيقية لتمكين الجماعات الترابية من أخذ زمام المبادرة. مبدأ التدبير الحر يمنح المجالس المنتخبة هامش المناورة لاتخاذ القرارات التي تراها مناسبة لمصالح ساكنتها. أما التفريع، فيضمن أن تُعالج المشاكل على أقرب مستوى من المواطن، مما يزيد من الفعالية والاستجابة. والتعاون اللامركزي يفتح الأبواب أمام الشراكات بين الجماعات لحل المشاكل العابرة للحدود الإدارية، والاستفادة من التجارب والخبرات المشتركة.

لكن كل هذه المبادئ تظل حبراً على ورق إن لم تُترجم إلى واقع ملموس من خلال توفير الدعم المالي اللازم. إن الموارد المالية هي شريان الحياة للجماعات الترابية، وبدونها، تظل الاختصاصات حبراً على ورق والطموحات مجرد أمنيات.

على الأحزاب السياسية في قلعة السراغنة، وفي باقي أقاليم المملكة، مسؤولية كبيرة هنا. يجب أن تكون قادرة على تقديم نخب ترابية ذات كفاءة، ورؤية واضحة، وقادرة على فهم آليات التدبير الترابي الحديث والمطالبة الصريحة والعاجلة بالموارد الضرورية. فالوقت لم يعد يسمح بالحلول المؤقتة أو الوعود التي لا تجد طريقها إلى التنفيذ.

قلعة السراغنة تستحق الأفضل. تستحق نخبًا تعمل بشفافية وفعالية، وتستغل كل الإمكانيات القانونية والمالية المتاحة، بل وتضغط من أجل توفير المزيد منها، لضمان مستقبل أفضل لأجيالها الحالية والقادمة.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!