ناشرون تحت رحمة فكر نقابي إقصائي

1

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

محمد الدفيلي (مدير نشر خبر24- k24.ma)

قبل سنوات، تم التفكير بالتنظيم الذاتي لمهنة الصحافة والنشر، الشيء الذي تم ولو بعد حين، حيث خرج للوجود المجلس الوطني للصحافة، يضم بين مكوناته، فئتي الناشرين والصحافيين الأجراء.

التنظيم الذاتي للمهنة كان فكرة مثالية لتنظيم المهنة وتقنين الولوج إليها، إلا أن شاءت الأقدار أن يتم ترأس هذا المجلس من طرف شخصية تمثل فئة الصحافيين الإجراء، وفضلا على ذلك تم ترأس لجنة البطاقة المهنية لشخصية أخرى تنتمي لنفس الفئة.
أربع سنوات مرت على أول تجربة للتنظيم الذاتي للمهنة منتخبة بشكل ديمقراطي، تم الإجهاز عليها بطريقة أو بأخرى، لا لشيء ربما يمكن إرجاع إليه ذلك، وهو النمط التفكيري النقابي المسيطر على تدبير وتسيير هذا المجلس، الذي تحول بقدرة قادر إلى لجنة مؤقتة تشرع وتقنن كما تشاء.
لا يستقيم وجود الصحفيين دون وجود مؤسسات صحفية، كما لا تستقيم حرية الصحافة والنشر دون وجود حد أدنى لضمانات بقاء واستمرارية تلك المؤسسات الصحفية.
لا يمكن الحديث على تعددية وتنوع المنتوج الصحفي، دون وجود تعددية المؤسسات الصحفية التي تتفاوت قدراتها وإمكانيتها المادية والبشرية، فضلا على اهتماماتها المختلفة، إضافة إلى توزيعها الجغرافي وطنيا.
لايمكننا الحديث على وجود مقاولات صحفية كبيرة دون الحديث على المقاولات الصحفية الصغيرة والمتوسطة، لا يستقيم الحديث أيضا على وجود شروط لعمل الصحفيين في المنابر الوطنية مثلها مثل ما يخص المنابر الجهوية ولما لا الحديث على ماهو محلي في اطار الجهوية المتقدمة.
منذ سنوات، يتم التشاور والحديث والتباحث، مابين نقابة الصحفيين (نقابات) وهيئات الناشرين الكبرى، حيث يتم الدوس على المقاولات الصحفية الصغيرة والناشئة والتخلص منها بشكل او باخر لاسباب متعددة حسب اعتقادهم.
اليوم، الخطاب الرسمي للدولة المغربية، يتجه نحو الجهوية المتقدمة، نحو تشغيل الشباب حاملو الشواهد والديبلومات لأنسهم بأنفسهم في ظل ليبرالية السوق، أيضا الدولة تتجه نحو اللامركزية الترابية.
عوض كل هذا، يحاول مرات عدة، ذلك العقل المحافظ في الجسم الصحفي المغربي، الى مركزة الخطاب الصحفي، مركزة الإجراءات، مركزة القرار، دون أن يكلف نفسه التكيف مع المتغيرات القانونية والاستراتيجية وأيضا التكنلوجية، والذي كان فيه ان يسارها.
العقل النقابي، الذي دبر المجلس الوطني للصحافة، واليوم يسير اللجنة المؤقتة حاليا، هو نفسه الذي يسيطر على نقابة، رئيسها محال على التقاعد وتظم بين مكوناتها منتسبين لا يتوفرون على البطاقة المهنية للصحافة، فضلا على أفراد هم في الأصل مالكوا مؤسسات صحفية صغيرة ومتوسطة.
هذا العقل النقابي، الذي يوما لم تنشأ مقاولة، يوما لم يسير مقاولة في مدينة صغيرة خارج مداري الرباط والبيضاء، يوما لم يلاق المشاكل والعوائق التي تسيطر على السوق الاشهاري العمومي والتي نساؤل معها الإدارة الى مدى تنزيل واحترام نسبة عشرين بالمائة من الصفقات العمومية؟، فضلا على السوق الاشهارية الخاصة.
واذا كان قانون 89.13 المتعلق بالنظام الأساسي للصحافي المهني، عرف أنواع الصحافيين المهنيين ومن في حكمهم، فضلا على ان المنتسب لهذه المهنة يجب ان يتوفر على بطاقة الصحافة المهنية والا اعتبر منتحلا لصفة مهنة منظمة بقانون.
هذا العقل النقابي، عوض ان ييسر للصحفيين المالكين للمؤسسات الصحفية الصغيرة والمتوسطة الجهوية منها والوطنية، يحاربهم ويضيق عليهم الخناق، تاركا المجال لعدد كبير من منتحلي الصفة دون ان يبادر بطلب تطبيق القانون.
هذا العقل النقابي، الذي يحارب المهنيين ويحاول طمس هويتهم بشتى الطرق، لا يمكن تفسير ما يقوم به، الا لشيئين لا ثالث لهما، أولا ضمان استمراريته، وثانيا الاستفادة اكثر ما يمكن من كعكة الدعم العمومي الموجه لقطاع الصحافة والنشر.

(يسمح بإعادة نسخ و نشر هذا المقالة مع ضرورة الإشارة إلى محرره).

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

قد يعجبك ايضا
تعليق 1
  1. ابراهيم يقول

    القطاع اصبح مباحا الان لاصحاب المشاريع (الشكارة) ، بل واتخدوه الآن كما يتخد الملح في الطعام ومهنة من لا مهنة له …

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!